تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
وقد استحم ، أي : اغتسل بالحميم ، ثم صار كل اغتسال استحماما ، ولا شك أن صديقك يزيل عنك الأدران الحسية والمعنوية كالماء . ولذا سمى حميما
يَنْزَغَنَّكَ
النزغ والنخس واحد ، والمراد : صرفك عن الخصلة الفاضلة صارف فاستعذ . هذه السورة مكية كما مر ، وفيها نقاش المشركين الذين يقولون : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ، وقالوا لبعضهم : لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه لعلكم تغلبون . وهذا بلا شك مما يؤذى النبي ويقطع أمله في هدايتهم فبين الحق - تبارك وتعالى - هنا أن الواجب عليك يا رسول اللّه أن تتابع المواظبة في الدعوة والسير في طريقها مهما لاقاك من صعاب فإن الدعوة إلى اللّه أكمل الطاعات وأحسن العبادات ، ولا عليك شيء أبدا بعد اتباع هداية القرآن والتخلق بخلقه . ولنا أن نقول وجها آخر - كما ذكره الفخر - ولعله أنسب ، وخلاصته أن المبادئ المسلم بها : أصلح نفسك ثم ادع غيرك ، ولا شك أن مرتبة دعوة الغير إلى الهدى والخير مرتبة عالية ، ولا يلقاها إلا أفراد قلائل زكت نفوسهم وطهرت أرواحهم وامتلأت إيمانا ويقينا . أما مرتبة تربية النفس وإعدادها فهي مأخوذة من قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
الآية . وأما المرتبة الثانية فهي مأخوذة من قوله :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
. الرأي الأول مبنى على أن قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ
نازلة في شأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولتوبيخ الذين تواصوا باللغو في القرآن . وأصحاب الرأي الثاني توسعوا في مدلول اللفظ فقالوا : هذه الآية تشمل كل من دعا إلى اللّه بالموعظة والحجة ، وسوق البرهان والقتال بالسيف إذا لم تنفع الحجة .

المعنى :

ولا أحد أحسن قولا ، وأرفع منزلة ممن دعا إلى اللّه ودعا غيره - بعد تكميل
التفسير الواضح — صفحة 340 | محمد محمود حجازي