تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

المعنى :

إن الذين قالوا : ربنا اللّه وحده ، لا شريك له ولا إله غيره ، قالوا هذا اعترافا بربوبيته ، وإقرارا بوحدانيته ، وأنه - عز وجل - مالك الأمر ومدبره وأن الخلق عبيد له ومربوبون بين يديه لا حول لهم ولا طول . ثم « 1 » استقاموا على الطريقة وداوموا السير على الصراط المستقيم فلم تزل قدمهم عن طريق العبودية قلبا وقالبا ، ونية وعملا واعتدلوا على منهج الطاعة ومنهج العبادة قولا وعملا وعزما ، وداوموا على ذلك أولئك تنزل عليهم الملائكة في كل وقت وحين وخاصة عند الموت وفي وحدة القبر وعند شدة الحساب وهوله ، وقيل : إن الملائكة تتنزل على عباد الرحمن وجند القرآن يمدونهم فيما يعن ويطرأ عليهم من الأمور والمشاكل الدينية والدنيوية ، ويتنزلون عليهم بما يشرح صدورهم ، ويدفع عنهم هموم الخوف والحزن ، وقد ثبت أن « للشيطان لمة ، وللملك لمة » وقد عرفنا أن للكفار قرناء زينوا لهم كل معصية وكفر . وللمؤمنين أولياء من الملائكة يدفعون عنهم كل هم وغم ويتنزلون عليهم بكل خبر سار وإرشاد سليم وبشرى كريمة ويقولون لهم : أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . ويقول اللّه لهم : نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، فاللّه ولى الذين آمنوا يخرجهم من ظلمات النفس والشيطان إلى نور الهدى والقرآن ، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ، واللّه ولى المتقين يوم القيامة يثيبهم ويجازيهم بما قدموا أحسن الجزاء . ويصح أن يكون هذا من كلام الملائكة كما يقتضيه السياق العام ، على معنى نحن أعوانكم في الدنيا نلهمكم الحق ونرشدكم إلى الصواب ، ولعل ذلك عبارة عما يخطر في بال المؤمنين حين يعملون الخير أن ذلك يرضى اللّه وهو بتوفيقه . ونحن أولياؤكم في الآخرة نمدكم بالشفاعة ونلقاكم بالتحية والكرامة ، في حين يلقى المشركون أولياءهم بالكراهية والبغض والتنكر ، ولكم فيها ما تدعون حالة كونه نزلا من غفور رحيم . والنزل ، ما يعد للضيف من إكرام له ، ولا مانع من إطلاقه على ما يعد للمتقين يوم القيامة على سبيل التشبيه للإشارة إلى عظم ما يعد لهم من الكرامة والإجلال .
هامش
( 1 ) ثم وضعت للدلالة على الترتيب مع التراخي في الزمن ويصح هنا أن تكون للترتيب الرتبى .