تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
فشهدنا بما كنتم تعملون ، ولا غرابة في ذلك فاللّه الذي أنطق كل شيء ، وخلقكم أول مرة ، وإليه وحده ترجعون ، هو الذي أقدرنا على النطق والشهادة فليس نطقنا بعجيب بقدرة اللّه . ثم يقال لهم توبيخا وتقريعا ، وتقريرا لجواب الجلود : وما كنتم تستترون وتستخفون عند مباشرتكم الفواحش مخافة أن تشهد عليكم جوارحكم بذلك ، ولكن ظننتم ظنّا خاطئا أن اللّه لا يعلم كثيرا مما تعملونه خفية فلا يظهره يوم القيامة ولا ينطق جوارحكم به ، ولذلك استترتم من الخلق ، ولم تستتروا من الخالق وهو يعلم الغيب والشهادة . وذلك - والإشارة إلى ظنهم المذكور في قوله : ( ظننتم ) - ظنكم الذي ظننتم بربكم هو الذي أرداكم وأهلككم ، فأصبحتم بسببه من الخاسرين . فإن يصبروا على ما هم فيه أولا يصبروا فالنار مثوى لهم ، ومحل إقامة أبدية لأمثالهم وإن يستعتبوا ويعتذروا عما فرط منهم ويطلبوا رضا اللّه فما هم من المعتبين المقبول عذرهم لأنهم فارقوا الدنيا التي هي دار العمل ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ليس بعد الموت من مستعتب » . وهذا بيان السبب الذي دفعهم إلى العمل الفاسد
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
بمعنى : أننا هيأنا لهم قرناء السوء من شياطين الإنس والجن فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم من أعمالهم ، وألقوا في قلوبهم أنه لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب ، وقيل : المراد ما بين أيديهم من أعمال الدنيا ، وما خلفهم من أعمال الآخرة فاستمعوا لهم ، وعملوا بمشورتهم التي صادفت هوى في نفوسهم . وحق عليهم القول ، وتقرر العذاب حالة كونهم في جملة أمم قد مضت قبلهم من الجن والإنس إذ دأبهم كدأب هؤلاء وعملهم كعملهم إنهم كانوا خاسرين .

الكفار وأعمالهم وجزاؤهم [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 26 إلى 29 ]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 )
التفسير الواضح — صفحة 335 | محمد محمود حجازي