تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
53 -
ذلِكَ
العذاب العادل
بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ
تغييرا إلى نعمة ونقمة دون سبب منهم
حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
غيارا لتلك النعمة كأن يبدلوا نعمة اللّه كفرا
" أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً "
( 14 : 28 )
وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
مقالهم
عَلِيمٌ
بحالهم ، وبصورة عامة تعم الخير
" . . إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ "
من خير أو شر إلى شر أو خير
" حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . . "
( 13 : 11 ) غيارا بغيار
" وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً "
. 54 -
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
إذ
كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
خلاف ما رباهم بها
فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
هنا وبعد الموت ، ومما هنا
وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ
من هؤلاء وهؤلاء
كانُوا ظالِمِينَ
أنفسهم وسواهم من حقّ وأهليه . 55 -
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ
بين شرّيرها قصورا أو تقصيرا
عِنْدَ اللَّهِ
بحسابه العادل ، هم
الَّذِينَ كَفَرُوا
بنعم اللّه
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
باللّه ، بل يكفرون به بنعمته ، وذلك من تغييره تعالي نعمة بما غيروا ما بأنفسهم ، نعمة ونقمة . 56 - ومنهم
الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ
تجاوزا عن نقض عهود اللّه إلى نقض عهودكم
ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ
منه متكررا
وَهُمْ لا يَتَّقُونَ
اللّه نقضا لعهد من اللّه أو من الناس . 57 -
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ
تضييقا لكل مجالاتها بحذق وملاحقة
فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ
كما تشردهم تشريدا مضاعفا حتى يفلّوا عن بكرتهم عن حربكم
لَعَلَّهُمْ
هم بمن خلفهم
يَذَّكَّرُونَ
الحق ، أو لأقل تقدير يذكرون قواتكم المشرّدة فلا يحاربوكم . 58 -
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً
ولما ينقضوا عهدكم
فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ
عهدهم نقضا كما هم فاعلون قبل أن يباغتوكم بنقض عهدهم
عَلى سَواءٍ
نبذا بنبذ
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ
فهو يبغض
الْخائِنِينَ
خانوا أو لمّا يخونوا حين تتأكد خيانتهم حيث
" تَخافَنَّ "
منهم ، فقد يجوز نبذ عهد عند خوف نبذ على سواء ، أو يجب حفاظا على الواجب . 59 -
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
أنهم
سَبَقُوا
الذين آمنوا في ميادين الحياة ، ف
إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ
اللّه ولا المؤمنين باللّه
" أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ "
( 29 : 4 ) فلا هم سابقون مشيئة اللّه ولا شرعة اللّه مهما أرعدوا هنا وأبرقوا بظاهر من الحياة الدنيا . 60 - أجل إنهم لا يسبقون المؤمنين شرط إيمانهم الصامد ومنه
وَأَعِدُّوا لَهُمْ
أمامهم استعدادا
مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
حربية حارة أو بارة ، وفي كافة القوّات الحيوية : عقيدية وعلمية وسياسية واقتصادية وما أشبه
وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
كعدّات حربية وهي الآن من رباط الأسلحة الأوتوماتيكية المكافحة المتغلبة
تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
فهي قوات إرهابية معدة أمامهم
وَ
كما ترهبون
آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ
حتى لا يطمعوا في مواجهتكم
لا تَعْلَمُونَهُمُ
أنتم ، بل
اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ
في مواجهة الأعداء وسواهم
فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
وزيادة
وَ
أقل ما فيه
أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
من قبل اللّه
" وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى "
. 61 - ذلك
وَ
على لؤمهم وخيانتهم
إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ
لا فقط لفظوا به ، بل طاروا له عمليا أن ألقوا أسلحتهم وما أشبه من جنح
فَاجْنَحْ لَها
جنحا بجنح دونما اضطراب ، فلو كان صدقا فهو ، وإن كان خداعا فلا يفلت منه شيء فحرب كحرب
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
في جنحك بجنحهم
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
مقالكم ومقالهم
الْعَلِيمُ
بحالكم وحالهم ، ف لا ترفعن صلحا دعاك إليه عدوك وللّه فيه رضى فإن في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمنا لبلادك ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه فإن العدو ربما قارب