41 -
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ
أفدتم
مِنْ شَيْءٍ
مال أو حق مالي ، في حرب وسواها ، حيث الغنيمة تعمها وسواها :
" فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ "
( 4 : 94 ) فهل هي أيضا غنائم الحرب ؟
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
كلّه صرفا في سبيل توحيده
وَلِلرَّسُولِ
في سبيل رسالته
وَلِذِي الْقُرْبى
وهم أقرب الخلق إلى الرسول حملا لرسالته ، وكذلك ذريته في النسب ، الأقربون ، وقد جمعا في الأئمة الاثني عشر وفاطمة ( ع ) فلهم حق ثالث من الخمس لأنهم القربى مطلقا لا غيرهم ، ثم ليس لسائر الذرية حق خاص ، إذ ليسوا هم من القربى مطلقا ، ثم
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
يعم الكلّ دون اختصاص بالذرية وكما في سائر القرآن ، حيث يذكرون دون اختصاص ولا سيما في الفيء :
" . . وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ . . "
( 8 : 1 )
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وآية الخمس - هذه - وحيدة مدنية بين آي الزكاة الثلاثين مكية ومدنية ، وكأنها تبصرة للزكاة ، مزيدة عليها ، مضافة إليها في مصارفها ، وكما فصلناها في " الفرقان " وكيف يختص الخمس بالسادة ، ولا سيما من طريق الآباء ، كلّا أو نصفا ، وهم كعشر من الفقراء ، ثم الزكاة بين 5 / 2 و 5 و 10 في المائة من التسعة الشهيرة ، على أظافير فيها تنقص منها أو تنقضها ، تعم الموارد الثمانية
" تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى "
! ثم
" خُمُسَهُ "
هو خمس كل " ما غنمتم " لا الزائد عن مؤنة السنة ! .
42 - ومما غنمتم حربيا وغنائم بصورة خارقة
إِذْ أَنْتُمْ
القلة عددا وعددا
بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا
شفير الوادي بين جذب الأرض ورخوته
وَهُمْ
الكثرة عددا وعددا
بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى
عليا الشفير وفيها الماء والأرض الصلبة
وَ
الحال أن
الرَّكْبُ
العير الذي كان عليه أبو سفيان ، هم
أَسْفَلَ مِنْكُمْ
فأنتم محاصرون بينهما دنيا وقصوى
وَلَوْ
مستحيلا في تكتيكة الحرب
تَواعَدْتُمْ
هكذا بين الفريقين
لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ
لأنه خلاف رسم الحرب
وَلكِنْ
هنا خارق رباني وهو أنه
لِيَقْضِيَ اللَّهُ
قضاء
أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
بإذن اللّه أن تغلبوا عليهم وليس عندكم ظاهريا إلا بواعث هزيمة عظيمة ، ذلك
لِيَهْلِكَ
قتلا أو موتا ، وبعدهما برزخا وقيامة أو هو حي بعد هلاك نفسيا
مَنْ هَلَكَ
في حرب وسواها
عَنْ
آية
بَيِّنَةٍ
على أية حال
وَيَحْيى مَنْ حَيَّ
في نفسه مطلقا ، مهما مات أو قتل
عَنْ
آية
بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ
كل مقال
عَلِيمٌ
بكل حال .
43 - وتلك الغلبة المعجزة الخارقة العادة
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا
تهيئة لقائد القوات المحمدي
وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً
كما هم كثير
لَفَشِلْتُمْ
بتلك الكثرة على قلّتكم
وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ
خروجا إلى العدو لعدم المكافحة ، وهو خلاف التكتيكة الحربية
وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ
ذلك الظرف العجيب لأمره الخارق ولصمودكم الخارق
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
.
44 -
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ
لا واقعا
قَلِيلًا
حتى تشجّعوا على حربهم
وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ
حتى لا يستعدوا لعدّات حربية متعوّدة حين يرونكم لا شيء ، وهذا لا ينافي
" يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ "
( 3 : 13 ) حيث التقليل كان بداية المواجهة والآخر بعدها
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
بإرادته
وَإِلَى اللَّهِ
لا سواه
تُرْجَعُ الْأُمُورُ
.
45 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه ورسوله واليوم الآخر
إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً
في حرب إسلامية
فَاثْبُتُوا
دون فشل ولا زحف