34 -
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
بعذاب منفي لأحد الأمرين
وَ
الحال أن
هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
:
" آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ "
إذ فيه البيت العتيق ، لا يختص بقوم خاص ، سدنة وسواهم
وَ
الحال أنهم
ما كانُوا أَوْلِياءَهُ
: اللّه ، والمسجد الحرام
إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ
فلهم - إذا - أن يصدوا المشركين عن المسجد الحرام وكما أمر اللّه :
" إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا "
( 9 : 28 ) وذلك بعد فتح مكة
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
.
35 -
وَما كانَ صَلاتُهُمْ
أولآء المشركين
عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً
:
تصفيرا يصوّتون ويعربدون شلائط
وَتَصْدِيَةً
: تصفيقا ، المناسبين لحفلات الشهوات واللهوات ، إذا
فَذُوقُوا الْعَذابَ
هنا وفي الأخرى
بِما كُنْتُمْ
على طول الأمد
تَكْفُرُونَ
باللّه وبآياته .
36 -
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
صامدين في كفرهم
يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
رغم واجب صرفها في سبيل اللّه ، أم لأقل تقدير لا هذا ولا ذاك
فَسَيُنْفِقُونَها
في صدّهم
ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً
إذ لم يغلبوا على اللّه وأهليه ، بل و
ثُمَّ يُغْلَبُونَ
كما غلبوا في فتح مكة ، ثم
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
بعد موتهم ، ويوم القيامة
إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
: يجمعون للحساب والعقاب .
37 - وذلك في النهاية تماما ، مهما حصل هنا بعضا
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
بما يعملون ، بين الخبثاء والطيبين لأنفسهم وللآخرين
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ
منه
فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً
: الخبيث أن يجعله ركاما كركام الحطب للحرق
فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ
فإنهم
" وَقُودُ النَّارِ "
و
" حَصَبُ جَهَنَّمَ "
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
الأصلاء ، مهما خسر آخرون بهم ، فإن لهم مفازا ، أو هم أقل منهم تبعة .
38 -
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
بهذا الإسلام ارتدادا عنه أو كفرا به لمّا جاء
إِنْ يَنْتَهُوا
عن كفرهم
يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
من حقوق اللّه ، دون حقوق الناس إلا باحتمال أن عليهم أن يغفروهم عن حقوقهم جلبا إلى الإيمان ، وأن التقوى الكاملة تسبّب غفرانا كاملا
وَإِنْ يَعُودُوا
بعد انتهائهم عامدين
فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ
في كفرهم من دمار وبوار ، وهذه أفصح وأوضح من قاعدة الغفر في حديث غير ثابت الصدور سندا : " الإسلام يجب ما قبله " ولكنه يقبل قدر موافقته للآية .
39 -
وَقاتِلُوهُمْ
« 1 » أيها المؤمنون ، الكفار على طول الخط ،
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
وهو غير ميسور للحاضرين زمن الخطاب ، وهكذا بعده إلا زمن صاحب الأمر ، فكلّ المؤمنين مأمورون بذلك الأمر قدر مستطاعهم لسلبية الكفر على طول خط الإسلام ، ثم إيجابية :
وَيَكُونَ الدِّينُ
الطاعة
كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا
عن الفتنة وطاعة غير اللّه وكما قد يتحقق زمن صاحب الأمر عليه السّلام
فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
لا يعزب عنه عازب ، فيه يملأ اللّه الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، كما تملأ أقل منه قبله :
" وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ "
( 2 : 193 ) دون
" كُلُّهُ "
.
40 -
وَإِنْ تَوَلَّوْا
عن الإيمان
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ
لا يضركم عصيان من عصاه
نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
في ولايته .
هامش
( 1 ) ." قاتِلُوهُمْ "لا اقتلوهم دليل على عدم القتل البدائي ما لم يسبق الكفّار .