تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وَاذْكُرُوا اللَّهَ
بقلوبكم وقوالبكم
كَثِيراً
أكثر من سائر الحالات
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
فيها فتفلجون عدوكم . 46 -
وَأَطِيعُوا اللَّهَ
ألوهية ربانية في كتابه
وَرَسُولَهُ
رسالة في سنته
وَلا تَنازَعُوا
أن ينزع كلّ ما عند غيره في أموركم ، مهما اختلفتم حسب ما عندكم من برهان
فَتَفْشَلُوا
في سواعدكم بينكم وضد مناوئيكم
وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
إسلاميا أخويا
وَاصْبِرُوا
أمام الأعداء وعلى السراء والضراء حتى لا يفلت عنكم إيمان وتصميم عليه
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
في سبيله ، حفاظا في كلّ العراقيل على الإيمان . 47 -
وَلا تَكُونُوا
أيها المؤمنون
كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
للقتال في ثالوث منحوس :
بَطَراً
طغيانا في النعمة تفرّحا وتفرّجا
وَرِئاءَ النَّاسِ
كأنهم مؤمنون وليسوا منهم
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
حربا وسواها حال أنهم يخرجون محاربين
وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ
من بطرهم ورئاءهم وصدهم
مُحِيطٌ
وأنحس الصد عن سبيل اللّه الدعاية المفتنة ضد اللّه
" الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ "
( 2 : 191 ) و
" أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ "
( 2 : 217 ) . 48 -
وَ
اذكر
إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
كهذه
وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ
يغلب
مِنَ النَّاسِ
المؤمنين ، خلاف ما أري رسول اللّه نوما ويقظة
وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ
في غلبكم عليهم
فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ
في مواجهة الحرب ببدر
نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ
إذ رأى أنهم غلبوا خلاف ما قال لهم
وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ
وويلهم حيث يبرء عنهم الشيطان فضلا عن الرحمن
إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ
من عديد المسلمين
إِنِّي أَخافُ اللَّهَ
أن أكون معكم
وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ
. 49 -
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ
جميع
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
كافرين أو مسلمين ولمّا يؤمنوا حتى يطمئنوا
غَرَّ هؤُلاءِ
المؤمنين
دِينُهُمْ
إذ يحاربون أكثر منهم عدّة وعدّة
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
كما المؤمنون ببدر هذه
فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
غالب على أمره
حَكِيمٌ
في عزته . 50 -
وَلَوْ
ليتك
تَرى
وكما يريك اللّه تعالى
إِذْ يَتَوَفَّى
أخذا وافيا إماتة
الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ
حال أنهم
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
" فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ . ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ "
( 47 : 28 ) وهنا ضرب الوجوه استقبال لهم بذوق من عذاب البرزخ ، وضرب أدبارهم ضغطا عليهم أن يخرجوا أنفسهم الملاصقة بالأرذل الأدنى
وَ
يقولون لهم أو يقال
ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
ثم المسوه وأدخلوه . 51 -
ذلِكَ
العذاب
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
قواتكم ظاهريا وباطنيا إلى عالم الحساب
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
أن يعذبهم بما لم يفعلوا ، أم بما أجبرهم عليه ، أو يزيدهم عذابا إلى غير حدّ وعصيانهم محدود ، وما أشبه من خلاف العدل ، وهم عبيده المحتاجون إليه ، وهو ربهم الغني ذو الرحمة ، القدير على كل شيء ، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، فخلاف العدل منه ظلّاميّة على غناه وقدرته وعلمه ورحمته ، ولا سيما إذا أجبر العصاة ثم عذّبهم ، أو أجبر المطيعين ثم أثابهم . 52 - ودأبهم عادة وسيرة
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
في ما قدمت أيديهم وما يعذبون به
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من كفرة التاريخ ، حيث
كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ
معاندين
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ
أخذا عادلا في نشآتهم الثلاث : هنا وبرزخا ويوم القيامة
إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ
فيما يريد
شَدِيدُ الْعِقابِ
حسب شدة العصيان .
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 183 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني