تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وفرعون وما جرى بينهما بدقائقه ، هو في نفسه دليل على حقانيّة القرآن ، لأنّك لم تكن « حاضراً » في هذه « الميادين » التي كان يواجه موسى فيها فرعون وقومه ، ولم تشهدها بعينيك . . بل هو من الطاف اللَّه عليك ، إذ أنزل عليك هذه الآيات لهداية الناس . . يقول القرآن : « وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِىّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ » . أي الأمر بالنبوّة ؛ « وَمَا كُنتَ مِنَ الشهِدِينَ » . ثم يضيف القرآن : « وَلكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ » . وتقادم الزمان حتى اندرست آثار الأنبياء وهدايتهم في قلوب الناس ، لذلك أنزلنا عليك القرآن وبيّنا فيه قصص الماضين ليكون نوراً وهدى للناس . ثم يضيف القرآن الكريم : « وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِى أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ [ / أي : على أهل مكة ] ءَايَاتِنَا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ » « 1 » . وأوحينا إليك هذه ا لأخبار الدقيقة التي تتحدث عن آلاف السنين الماضية . . لتكون عبرة للناس وموعظة للمتقين « 2 » . وتأكيداً على ما سبق بيانه يضيف القرآن الكريم قائلًا : « وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا » . أي : نادينا موسى بأمر النبوة ، ولكنّنا أنزلنا إليك بهذه الأخبار رحمة من اللَّه عليك « وَلكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » . وَلَوْ لَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْ لَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْ لَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ ( 48 ) قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 49 ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 50 )
هامش
( 1 ) « ثاوي » : مشتق من ( ثوى ) ومعناه الإقامة المقرونة بالاستقرار ، ولذا سمّي المستقر والمكان الدائم بالمثوى . ( 2 ) كان بين ظهور موسى عليه السلام وظهور النبي ( محمّد صلى الله عليه وآله ) حدود ألفي عام .