تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
ذريعة للفرار من الحق : حيث إنّ الآيات - آنفة الذكر - كانت تتحدث عن إرسال النبي صلى الله عليه وآله لينذر قومه ، ففي هذه الآيات يبيّن القرآن ما ترتب من لطف اللَّه على وجود النبي في قومه فيقول : إنّنا وقبل أن نرسل إليهم رسولًا ا ذا أردنا إنزال العذاب عليهم بسبب ظلمهم وسيئاتهم قالوا : لماذا لم ترسل لنا رسول يبيّن لنا أحكامك لنؤمن به : « وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » . هذه الآية تشير إلى موضوع دقيق ، وهو أنّ طريق الحق واضح وبيّن . . . وكل « عقل » حاكم ببطلان الشرك وعبادة الأصنام . . وقبح كثير من الأعمال التي تقع نتيجة الشرك وعبادة الأصنام - كالمظالم وما شاكلها - هي من مستقلات حكم العقل . ثم تتحدث الآيات عن معاذير أولئك ، وتشير إلى أنّهم - بعد إرسال الرسل - لم يكفّوا عن الحيل والذرائع الواهية ، واستمروا على طريق الانحراف ، فتقول الآية : « فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِىَ مِثْلَ مَا أُوتِىَ مُوسَى » . فلم لم تكن عصا موسى في يده ؟ ولم لا تكون يده بيضاء « كيد موسى » ؟ ولم لا ينشقّ البحر له كما انشقّ لموسى ؟ ولِمَ لَم . . . الخ . فيجيب القرآن على مثل هذه الحجج ، ويقول : « أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِىَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا » . أي : موسى وهارون ، تعاونا فيما بينهما ليضلونا عن الطريق « وَقَالُوا إِنَّا بِكُلّ كفِرُونَ » . إنّ مشركي مكة المعاندين كانوا يصرّون على أنّه لِم لَم يأت النبي صلى الله عليه وآله بمعاجز كمعاجز موسى ، ومن جهة أخرى لم يكونوا يعترفون بما يجدونه في « التوراة » من علائمه وأوصافه ولا يؤمنون بالقرآن المجيد وآياته العظيمة . لذا يخاطب القرآن النبي محمّداً صلى الله عليه وآله ليتحدّاهم بأن يأتوا بكتاب أسمى من القرآن : « قُلْ فَأْتُوا بِكِتبٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ » . ثم يضيف القرآن : « فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ » . ولكن من أضيع منهم ، « وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَيهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الظلِمِينَ » . ومن الطريف هنا أنّ روايات عديدة تفسّر الآية بأنّ المراد منها من ترك إمامه وقائده