هذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيمَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ » .
لعنة اللَّه معناها طردهم من رحمته ، ولعنة الملائكة والمؤمنين هي الدعاء عليهم صباحاً ومساءً .
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 ) وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) وَلكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 45 ) وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 46 )
نصل في هذا القسم من الآيات إلى « المقطع العاشر » وهو القسم الأخير من الآيات التي تتعلق بقصة موسى وما تحمله من معان كبيرة ، وهي تتحدث عن نزول الأحكام ، والتوراة ، أي إنّها تتحدث عن انتهاء الدور السلبي « الطاغوت » وبداية « الدور الإيجابي » والبناء . يبدأ هذا المقطع بالآية التالية : « وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتبَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » .
وفي أنّ المقصود من « القرون الأولى » من هم ؟ قال بعض المفسرين : هو إشارة إلى الكفار من قوم نوح وعاد وثمود وأمثالهم ، لأنّه بتقادم الزمان ومضيّه تمحي آثار السابقين .
وقال بعض المفسرين : هو إشارة إلى هلاك قوم فرعون الذين كانوا بقايا الأقوام السابقين ، لأنّ اللَّه سبحانه آتى موسى كتاب « التوراة » بعد هلاكهم .
ولكنّه لا مانع من أن يكون المقصود بالقرون الأولى في الآية شاملًا لجميع الأقوام .
« البصائر » : جمع « بصيرة » ومعناها الرؤية ، والمقصود بها هنا الآيات والدلائل التي تستوجب إنارة قلوب المؤمنين . .
و « الهدى » و « الرحمة » أيضاً من لوازم البصيرة . . وعلى أثرها تتيقظ القلوب .
ثم يبيّن القرآن الكريم هذه الحقيقة ، وهي أنّ ما ذكرناه لك يا رسول اللَّه ، في شأن موسى
مختصر الامثل — صفحة 510
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٠