تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
الإلهي واتبع هواه . وهذه الرّوايات هي من قبيل المصداق البارز . وبتعبير آخر : إنّ الإنسان محتاج لهداية اللَّه . . . هذه الهداية تارة تنعكس في كتاب اللَّه ، وأخرى في وجود النبي وسنته ، وأخرى في أوصيائه المعصومين ، وأخرى في منطق العقل . المهم أن يكون الإنسان في خطّ الهداية الإلهية غير متبع لهواه ، ليستطيع أن يستضيء بهذه الأنوار . وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 51 ) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ( 53 ) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 ) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ( 55 ) سبب النّزول نقل المفسرون ورواة الأخبار روايات كثيرة ومختلفة في شأن نزول الآيات المتقدمة ، والجامع المشترك فيها واحد ، وهو إيمان طائفة من علماء اليهود والنصارى والأفراد الذين يتمتعون بقلوب طاهرة - بالقرآن ونبي الخاتم صلى الله عليه وآله . قال سعيد بن جبير نزلت في سبعين من القسيسين بعثهم النجاشي فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله قرأ عليهم « يس والقرآن الحكيم » حتى ختمها فجعلوا يبكون وأسلموا . التّفسير طلاب الحق من أهل الكتاب آمنوا بالقرآن : حيث إنّ الآيات السابقة كانت تتحدث عن حجج المشركين الواهية أمام الحقائق التي يقدّمها القرآن الكريم ، فإنّ هذه الآيات محل البحث تتحدث عن القلوب المهيّأة لقبول قول الحق . يقول القرآن في هذا الصدد : لقد أنزلنا لهم آيات القرآن تباعاً ، « وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » . إلّا أنّ ( اليهود والنصارى ) « الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتبَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ » . لأنّهم