تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
يرونه منسجماً مع ما ورد في كتبهم السماوية من علامات ودلائل . ثم يضيف القرآن في وصفهم قائلًا : « وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبّنَا » . ثم يضيف القرآن متحدثاً عنهم : إنّنا مسلمون لا في هذا اليوم فحسب ، بل « إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ » . ثم يتحدث القرآن الكريم عن هذه الجماعة التي آمنت بالنبي من غير تقليد أعمى ، وإنّما طلباً للحق ، فيقول : « أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا » . فمرّة لإيمانهم بكتابهم السماوي الذي كانوا صادقين أوفياء لعهدهم معه . . . ومرّة أخرى لإيمانهم بنبيّ الإسلام العظيم صلى الله عليه وآله النبي الموعود المذكور عندهم في كتبهم السماوية . ثم يشير القرآن الكريم إلى بعض أعمالهم الصالحة من قبيل « دفع السيئة بالحسنة » و « الإنفاق مما رزقهم اللَّه » و « المرور الكريم باللغو والجاهلين » وكذلك الصبر والاستقامة ، وهي خصال أربع ممتازة . حيث يقول في شأنهم القرآن الكريم : « وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيّئَةَ » . والخصلة الأخرى في هؤلاء الممدوحين بالقرآن أنّهم : « وَمِمَّا رَزَقْنهُمْ يُنفِقُونَ » . وليس الإنفاق من الأموال فحسب ، بل من كل ما رزقهم اللَّه من العلم والقوى الفكرية والجسميّة والوجاهة الاجتماعية ، وجميع هذه الأمور من مواهب اللَّه ورزقه - فهم ينفقون منها في سبيل اللَّه . وآخر صفة ممتازة بيّنها القرآن في شأنهم قوله : « وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ » . ولم يردّوا الجهل بالجهل واللغو باللغو ، بل « وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ » . ثم يضيف القرآن في شأنهم حين يواجهون الجاهلين يقولون : « سَلمٌ عَلَيْكُمْ لَانَبْتَغِى الْجَاهِلِينَ » . أجل ، هؤلاء العظام هم الذين يستطيعون أن يستوعبوا رسالة الإيمان في نفوسهم ، والذين بذلوا جهداً وقاوموا أنواع الصعاب ليصلوا إلى معنى « الإيمان » . إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 57 ) الهداية بيد اللَّه وحده : إنّ الآيات السابقة كانت تتحدث عن طائفتين : طائفة من