تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ( 20 ) أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ( 23 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) كان الكلام في الآيات السابقة عن أنّ عالم الوجود ليس عبثياً لا هدف من ورائه ، فلا مزاح ولا عبث ، ولا لهو ولا لعب ، بل له هدف تكاملي دقيق للبشر . ولما كان من الممكن أن يوجد هذا التوهّم ، وهو : ما حاجة اللَّه إلى إيماننا وعبادتنا ؟ فإنّ الآيات التي نبحثها تجيب أوّلًا عن هذا التوهّم ، وتقول : « وَلَهُ مَن فِى السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ ( أي : الملائكة ) لَايَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ » « 1 » . ومع هذا الحال فأيّ حاجة لطاعتكم وعبادتكم ؟ فإذا كنتم قد أمرتم بالإيمان والعمل الصالح والعبودية فإنّ كل ذلك سيعود بالنفع عليكم . وبعد أن نفت في الآيات السابقة عبثيّة ولا هدفية عالم الوجود ، وأصبح من المسلم أنّ لهذا العالم هدفاً مقدّساً ، فإنّ هذه الآيات تتطرق إلى بحث مسألة وحدة المعبود ومدبّر هذا العالم ، فتقول : « أَمِ اتَّخَذُوا ءَالِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ » « 2 » . وهذه الجملة إشارة إلى أنّ المعبود يجب أن يكون خالقاً ، وخاصّة خلق الحياة ، لأنّها أوضح مظاهر الخلق ومصاديقه . التعبير ب « ءَالِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ » إشارة إلى الأصنام والمعبودات التي كانوا يصنعونها من الحجارة والخشب ، وكانوا يظنّونها حاكمة على السماوات .
هامش
( 1 ) « يستحسرون » : في الأصل من مادّة حسر ، وفي الأصل تعني رفع النقاب والستار عن الشيء المغطّى ، ثم‌استعملت بمعنى التعب والضعف ، فكأنّ كل قوى الإنسان تصرف في مثل هذه الحالة ، ولا يبقى منها شيء مخفي في بدنه . ( 2 ) « ينشرون » : من مادّة « نشر » ، أي فكّ الشيء المعقّد الملفوف ، وهو كناية عن الخلق وانتشار المخلوقات في أرجاء الأرض والسماء .