تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أفضل طرق العلاج باستلهامه من معلوماته ليكون قدوة وأسوة لكل البشر ، ويقيم الحجة على الجميع . ثم تحذّر الآية وتهدّد المنكرين المتعصبين العنودين ، فتقول : إنّا كنّا قد وعدنا رسلنا بأن ننقذهم من قبضة الأعداء ، ونبطل كيد أولئك الأشرار « ثُمَّ صَدَقْنهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنهُمْ وَمَن نَّشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ » . أجل ، فكما أنّ سنّتنا كانت إختيار قادة البشر من بين أفراد البشر ، كذلك كانت سنّتنا أن نحميهم من مكائد المخالفين ، وإذا لم تؤثّر المواعظ والنصائح المتلاحقة أثرها في المخالفين ، فإنّنا سنطهّر الأرض من وجودهم القذر . أمّا آخر آية من الآيات مورد البحث ، فتجيب - مرّة أخرى - في جملة قصيرة عميقة المعنى عن أكثر إشكالات المشركين ، فتقول : « لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ » . فإنّ كل من يتدبّر آيات هذا الكتاب الذي هو أساس التذكّر وحياة القلب ، وحركة الفكر ، وطهارة المجتمع ، سيعلم جيداً أنّه معجزة واضحة وخالدة ، ومع وجود هذه المعجزة البينة التي تظهر فيها آثار الإعجاز من جهات مختلفة . . . من جهة الجاذبية الخارقة ، ومن جهة المحتوى ، الأحكام والقوانين ، العقائد والمعارف ، و . . . فهل لا زلتم بانتظار معجزة أخرى ؟ إنّ كون القرآن موقظاً ومنبّهاً لا يعني إجباره الناس على هذا الوعي ، بل إنّ الوعي مشروط بأن يريد الإنسان ويصمّم ، وأن يفتح نوافذ قلبه أمام القرآن . وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ ( 12 ) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ( 13 ) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ( 14 ) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ ( 15 ) كيف وقع الظالمون في قبضة العذاب : تبيّن هذه الآيات مصير المشركين والكافرين مع مقارنته بمصير الأقوام الماضين ، وذلك بعد البحث الذي مرّ حول هؤلاء . فتقول الآية الأولى : « وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ » .