تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
والشرب والملذّات ، ويظنّون أنّ العالم بلا هدف ، القرآن الكريم يقول في الآيات التي نبحثها من أجل إبطال هذا النوع من التفكير ، وإثبات وجود هدف عال وسام من وراء خلق كل العالم ، وخاصة البشر : « وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لعِبِينَ » . إنّ هذه الأرض الواسعة ، وهذه السماء المترامية الأطراف ، وكل هذه الموجودات المتنوعة البديعة التي توجد في ساحتها تبيّن أنّ هدفاً مهماً في خلقها . . . نعم ، إنّ الهدف هو بيان قدرة الخالق الجليل ، وإبراز جانب من عظمته من جهة ، ومن جهة أخرى ليكون دليلًا على المعاد ، وإلّا فإنّ كل هذه الضجّة والغوغاء إن كانت لبضعة أيّام فلا معنى لها . ثم تقول الآية التالية : الآن وقد ثبت أنّ العالم له هدف فإنّه لا ريب في أنّ الهدف من هذا الخلق لم يكن أن يلهو اللَّه سبحانه وتعالى عن ذلك ، فإنّ هذا اللهو غير معقول ، ف « لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فعِلِينَ » . « اللعب » : يعني العمل غير الهادف ، و « اللهو » : إشارة إلى الأهداف غير المعقولة والملاهي . هذه الآية تبيّن حقيقتين : الأولى : أنّه تشير إلى أنّ من المحال أن يكون هدف اللَّه هو اللهو . والأخرى : إنّه على فرض أنّ الهدف هو اللهو ، فيجب أن يكون لهواً مناسباً لذاته ، كأن يكون من عالم المجردات وأمثال ذلك ، لا من عالم المادة المحدود . ثم تقول بلهجة قاطعة من أجل إبطال أوهام الجاهلين الذين يظنّون عدم هدفية الدنيا ، بل هي للهو واللعب فقط : إنّ هذا العالم مجموعة من الحق والواقع ، ولم يقم أساسه على الباطل « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقّ عَلَى الْبطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ » . وتقول في النهاية : « وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ » وتتحدثون عن عدم هدفية الخلق . أي إنّنا نجعل الأدلة العقلية والاستدلالات الواضحة والمعجزات البيّنة إلى جانب ظنون وأوهام اللاهدفيين ، لتتبخّر وتتلاشى هذه الأوهام في نظر العلماء وأصحاب الفكر والرأي . « نقذف » : من مادة « قذف » بمعنى الإلقاء ، وخاصةً الإلقاء من طريق بعيد ، ولما كان للقذف من بعيد سرعة وقوة أكثر ، فإنّ هذا التعبير يبيّن قدرة انتصار الحق على الباطل . « يدمغه » : ( على قول الراغب ) كسر « الجمجمة والدماغ » ، وتعتبر أكثر نقطة في بدن الإنسان حساسية ، وهو تعبير بليغ عن غلبة جند الحق غلبة واضحة قاطعة .