تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ثم تبيّن أوصاف الملائكة في ستّة أقسام تشكّل بمجموعها دليلًا واضحاً على نفي كونهم أولاداً : 1 - « بَلْ عِبَادٌ » . 2 - « مُّكْرَمُونَ » . فليس هؤلاء عباداً هاربين خضعوا للخدمة تحت ضغط المولى ، ولذلك فإنّ اللَّه سبحانه قد أحبّهم ، وأفاض عليهم من مواهبه نتيجة لإخلاصهم في العبودية . 3 - إنّ هؤلاء على درجة من الأدب والخضوع والطاعة للَّه‌بحيث « لَايَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ » . 4 - وكذلك من ناحية العمل أيضاً فهم مطيعون « وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » . فهل هذه صفات الأولاد ، أم صفات العبيد ؟ ثم أشارت إلى إحاطة علم اللَّه بهؤلاء فتقول : إنّ اللَّه تعالى يعلم أعمالهم الحاضرة والمستقبلية ، وكذلك أعمالهم السالفة ، وأيضاً يعلم ما في دنياهم وآخرتهم ، وقبل وجودهم وبعده : « يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ » ومن المسلّم أنّ الملائكة مطلعون على هذا الموضوع ، وهو أنّ للَّه‌إحاطة علمية بهم ، وهذا العرفان هو السبب في أنّهم لا يسبقونه بالقول ، ولا يعصون أمره ، ولهذا فإنّ هذه الجملة يمكن أن تكون بمثابة تعليل للآية السابقة . 5 - ولا شك أنّ هؤلاء الذين هم عباد اللَّه المكرمون المحترمون يشفعون للمحتاجين ، لكن ينبغي الالتفات إلى أنّ هؤلاء « وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى » . ثم إنّ هذه الجملة تجيب ضمناً أولئك الذين يقولون : إنّنا نعبد الملائكة لتشفع لنا عند اللَّه ، فيقول القرآن لهم : إنّ هؤلاء لا يقدرون على فعل شيء من تلقاء أنفسهم ، وكل ما تريدونه يجب أن تطلبوه من اللَّه مباشرةً ، وحتى إذن شفاعة الشافعين . 6 - ونتيجة لهذه المعرفة والوعي « وَهُم مّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » . « الخشية » : تعني الخوف المقترن بالتعظيم والاحترام ؛ و « مشفق » : من مادة الإشفاق ، بمعنى التوجه الممتزج بالخوف ، لأنّها في الأصل مأخوذة من الشفق ، وهو الضياء الممتزج بالظلمة . فبناءً على هذا ، فإنّ خوف الملائكة ليس كخوف الإنسان من حادثة مرعبة مخيفة ، وكذلك إشفاقهم فإنّه لا يشبه خوف الإنسان من موجود خطر ، بل إنّ خوفهم وإشفاقهم ممزوجان بالاحترام ، والعناية والتوجه ، والمعرفة والإحساس بالمسؤولية . من الواضح أنّ الملائكة مع هذه الصفات البارزة والممتازة ، ومقام العبودية الخالصة لا