تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ( 8 ) ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 ) لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلَا تَعْقِلُونَ ( 10 ) كل الأنبياء كانوا بشراً : قلنا : إنّ ستّة إشكالات وإيرادات قد أعيد ذكرها في الآيات السابقة ، وهذه الآيات التي نبحثها تجيب عنها ، تارةً بصورة عامّة جامعة ، وأخرى تجيب عن بعضها بالخصوص . أشارت الآية الأولى إلى المعجزات المقترحة لُاولئك ، ونقصد منها : المعجزات المقترحة حسب أهوائهم تذرّعاً ، فتقول : إنّ جميع المدن والقرى التي أهلكناها سابقاً كانت قد طلبت مثل هذه المعاجز ، ولكن لمّا استجيب طلبهم كذّبوا بها ، فهل يؤمن هؤلاء ؟ : « مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ » . وهي تنذرهم بصورة ضمنية بأنّ الآيات لو تحقّقت على ما إقترحتم ثم لم تؤمنوا ، فإنّ فناءكم حتمي ! ثم تطرّقت الآية التالية إلى جواب الإشكال الأوّل - خاصةً - حول كون النبي صلى الله عليه وآله بشراً ، فتقول : إنّك لست الوحيد في كونك نبيّاً ، وفي نفس الوقت أنت بشر « وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِى إِلَيْهِمْ » فإنّ هذه حقيقة تاريخية يعرفها الجميع « فَسَلُوا أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ » . لا شكّ أنّ « أَهْلَ الذّكْرِ » تشمل من الناحية اللغوية كل العلماء والمطلعين ، والآية أعلاه تبيّن قانوناً عقلائياً عاماً في مسألة ( رجوع الجاهل إلى العالم ) فإنّ مورد ومصداق الآية وإن كان علماء أهل الكتاب ، إلّاأنّ هذا لا يمنع من عمومية القانون ، ولهذه العلة إستدلّ علماء وفقهاء الإسلام بهذه الآية في مسألة « جواز تقليد المجتهدين المسلمين » . ثم تعطي الآية التالية توضيحاً أكثر حول كون الأنبياء بشراً ، فتقول : « وَمَا جَعَلْنهُمْ جَسَدًا لَّايَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خلِدِينَ » . لا شك في أنّه يجب أن يكون قائد البشر ومرشدهم من جنسهم ، بنفس تلك الغرائز والعواطف والأحاسيس والحاجات والعلاقات حتى يحسّ بآلامهم وعذابهم ، ولينتخب