تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ريب . أما الفراء فقال : حقيق بأن لا أقول على اللّه إلّا الحق . وعلى ، بمعنى الباء . كما تقول : رميت السهم على القوس ، أي بالقوس ، وجاءني فلان بحالة حسنة ، أي على حالة حسنة ، وهو حسن أيضا
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ
أي بمعجزة تبيّن صدقي في رسالتي ، هي
مِنْ رَبِّكُمْ
أعطانيها كدليل على صدق ما أقول
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ
أي اتركهم من غلّ السّخرة وأطلق سراحهم ليعودوا إلى الأرض المقدّسة . فقد كان فرعون يستعبدهم ويكلّفهم بالأعمال الشاقة . 106 -
قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها . . .
أي : قال فرعون لموسى : إن كانت لديك حجة على صدق دعواك فأت بها : هاتها ، وأرنا إيّاها إذا صحّ ذلك
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
أنك رسول من اللّه إلينا . 107 -
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ . . .
أي : فرمى عصاه من يده في باحة المناظرة فظهرت حيّة تسعى ظاهرة للعيان بحيث تبدو للناس حية عظيمة ، ولم تكن ممّا يخيّل أنها حية وليست بحية كما في السحر والشعوذة . وخاف الحاضرون منها خوفا شديدا ، فقد قيل إنها أخذت قبة فرعون بين فكّيها اللّذين كان بينهما ثمانون ذراعا بذراع اليد ، فوثب فرعون عن عرشه وهرب منها وأحدث في ثيابه وهرب الناس ، ودخل فرعون منزله وصاح بموسى أن يأخذها وهو يؤمن به . فأخذها موسى فعادت عصا كما كانت . أما قصة العصا هذه ، فقيل إنه أعطاه إياها ملك حين توجّه إلى مدين . وقيل إنها عصا كانت لآدم - كما في المرويّ عن أئمة أهل البيت عليهم السلام - هي من آس الجنّة جاء بها وكانت تنتقل بين أولاده إلى أنّ وصلت إلى شعيب ( ع ) ميراثا مع أربعين عصا غيرها . ولمّا استأجر شعيب موسى ( ع ) قال له : ادخل وخذ عصا من تلك العصيّ ، فوقعت تلك العصا في يد موسى . فاستردّها شعيب وقال : خذ غيرها ، حتى فعل ذلك ثلاث مرات في كل مرة تقع يده عليها دون ما سواها ، فتركها له شعيب
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 188 | الشيخ محمد السبزواري النجفي