تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
في المرة الرابعة . فلما خرج من عنده بعد نهاية مدة الاستئجار وتوجّه نحو مصر ورأى النّار وأتى الشجرة ناداه اللّه تعالى : أن يا موسى ألق عصاك . فألقاها فصارت حية فخاف منها وهرب ، فناداه سبحانه : خذها ولا تخف ، فأدخل يده بين يده بين لحييها فعادت عصا كما كانت . فلما أتى فرعون ألقاها بين يديه كما ذكرنا وكان من سيرتها ما كان . . . وفي المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من خرج في سفر ومعه عصا لوز مرّ ، وتلا هذه الآية : ولمّا توجّه تلقاء مدين ، إلى قوله :
وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
، آمنه اللّه من كل سبع ضار ومن كلّ لصّ عاد ومن كل ذات حمة حتى يرجع إلى أهله ومنزله ، وكان معه سبعة وسبعون من المعقّبات يستغفرون له حتى يرجع ويضعها . . 108 -
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ . . .
قيل إن موسى أخذ العصا فعادت إلى ما كانت عليه ، فهدأ روع فرعون وقومه ، فقال له فرعون : هل معك آية غير هذه ؟ فقال : نعم ، ثم أدخل يده في جيبه أو تحت إبطه ونزعها : أي أخرجها وأظهرها فإذا لونها أبيض ينير ويشعّ حتى يغلب شعاع الشمس مع أن موسى عليه السلام كان آدم ، أي أسمر . ثم أعادها إلى كمه ثانية وأخرجها كما كانت أولا . عند هاتين الآيتين العجيبتين : 109 -
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ . . .
أي قال جماعة فرعون إن هذا : أي موسى ، ساحر ماهر عالم بالسّحر متفوّق فيه . والسّحر لطف الحيلة في إظهار أعاجيب يتوهّم من يراها أنها معاجز فوق المستطاع والعقل . وقيل إنه صرف الشيء عن حقيقته - كما في المجمع - وأصل السّحر خفاء الأمر . وقد قال قوم فرعون ذلك ليفتنوا بسطاء الناس وليصرفوهم عن الإيمان بمعاجز موسى ( ع ) لأنهم آنسوا ميلا للإيمان من كثير من الحاضرين ، فقالوا هذا ساحر :