على حق في ذلك
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ
أي أنه لما علم منهم ذلك جاز أن يضيف الطبع إلى نفسه إذ عرف أنهم لا يؤمنون .
وفي المجمع قال : إن اللّه سبحانه شبّه الكفر بالصدإ لأنه يذهب عن القلوب بحلاوة الإيمان ونور الإسلام كما يذهب الصدأ بنور - بريق - السيف وصفاء المرآة . . وهذا هو الطبع على القلوب .
102 -
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ . . .
أي لم نر لأكثر من أهلكناهم من وفاء بعهد عهدناه إليهم . ويقال : هذا لا عهد له ، أي : لا وفاء له بالعهد . ويحتمل قويّا أن يكون قد أراد بالعهد ما أودعه سبحانه في العقول الحصيفة من وجوب شكر النعمة والاعتراف بجميل المحسن ، والابتعاد عن ممارسة القبائح ، أو ما أخذه على المكلّفين من أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا
وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
إن ، واللام ، هنا للتأكيد . والمعنى : إنّنا وجدنا أكثرهم يتعاطون الفحشاء والمنكر ، وينقضون العهد ولا يفون به .
* * *
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 103 إلى 110 ]
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 ) وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 104 ) حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 105 ) قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 ) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 )
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 108 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 )