103 -
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا . . .
البعث : هو الإرسال ، وبعث الأنبياء هو نقلهم عن حالة الإنسانية إلى حالة النبوّة ، والمعنى أننا بعد الأمم التي أهلكناها ، أو بعد الأنبياء الّذين ذكرناهم ، أرسلنا ، موسى بمعجزات منّا وبدلائل وحجج
إِلى فِرْعَوْنَ
ملك مصر المتربّب
وَمَلَائِهِ
أشراف قومه وذوي الرأي منهم . وفرعون هذا اسمه الوليد بن مصعب ، وهو فرعون يوسف . وقد كان بين دخول يوسف ( ع ) ودخول موسى إلى مصر مقدار أربعمائة سنة
فَظَلَمُوا بِها
أي ظلموا أنفسهم بوضعها في غير المواضع اللائقة بها ، وبجحودهم لها .
والظّلم كما لا يخفى هو وضع الحق في غير موضعه . وهذا كناية عن أن موسى عليه السّلام جاءهم بالرسالة من ربّه فكذّبوه وهذا هو ظلمهم بها
فَانْظُرْ
يا محمّد
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
يعني كيف كانت نهاية أمرهم ومآل حالهم . وموضع : كيف ، في قوله : كيف كان ، نصب لأنه خبر كان . وتقديره : أنظر أيّ شيء كان عاقبة المفسدين .
104 -
وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . . .
هذه الآية الشريفة حكاية حال ما فاجأ به موسى ( ع ) فرعون وملأه حين قال لهم : إني نبيّ مرسل إليكم من قبل اللّه تعالى . وأتمّ تصديقا لرسالته قائلا :
105 -
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ . . .
إلّا الحق :
منصوب على أنه مفعول للقول . والمعنى : أنني لن أقول إلّا الحق . وقال الزمخشري : حقيق عليّ قول الحق : أي واجب عليّ قول الحق وأن أكون أنا قائله والقائم به ولا يرضى إلّا مثلي ناطقا به . وهو سديد بلا