أيهما أحبّ إليك : تبقى أو تعود ؟ فقال : يا روح اللّه بل أعود ، فإني لأجد حرقة الموت ، أو قال لذعة الموت في جوفي إلى يومي هذا . .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ
أي في ما ذكرت ، وفيما أفعل لكم ، حجة وبرهان على ما أدّعيته من النبوّة والرسالة
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أي إذا كانت فيكم ملكة الإيمان وأهلية التصديق بما تقوم به الحجة وتشهد له الآيات : لا ممّن استحوذ عليهم الشيطان وأضلّهم الهوى ودعتهم النفس الأمّارة بالسوء إلى شهواتها وغلبت عليهم فلا يتأثرون بأية حجة أو برهان .
وبالمناسبة نذكر أنه قد صدر عن نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله أمثال ما صدر عن عيسى عليه السلام ، وأكثر وأعجب .
ففي الاحتجاج عن الحسين بن عليّ عليهما السلام ، وفي التوحيد عن الرضا عليه السلام في حديث طويل : أن قريشا اجتمعت إلى رسول اللّه ( ص ) فسألوه أن يحيي لهم موتاهم ، فوجّه معهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقال له :
اذهب إلى الجبّانة فناد بأسماء هؤلاء الرّهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك : يا فلان ، ويا فلان ، ويا فلان : يقول لكم محمد ( ص ) : قوموا بإذن اللّه تعالى . فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم . وأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم . ثم أخبروا قومهم بأن محمدا صلى اللّه عليه وآله قد بعث نبيا وقالوا : « وددنا أن كنا أدركناه فنؤمن به » وعادوا إلى رقدتهم ثم قال عليه السلام : ولقد أبرأ الأكمه والأبرص ، وشفى المجانين ، وكلّمته البهائم والطير والجنّ . .
50 -
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ . .
أي جئتكم بهذه الآيات المثبتة لنبوّتي ، ومصدّقا لما تقدم عنها وعني
مِنَ التَّوْراةِ
وكلمة : من ، بيان للموصول . أي لأصدق ما تقدّمني من هذا الكتاب
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ
عطف على : مصدقا والجملة منصوبة حالا عمّا كان مصدقا له أي محلّلا لكم
بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
ممّا كانت التوراة قد حرّمته ثم زال مقتضى تحريمه ، أو أنه عنى سبحانه قوله تعالى في الآية 158 من سورة