في غيره من الحيوانات من الأجهزة البدنية مع زيادة الريش المختلف في الشكل والكيفية والصلابة ، والتلوين الذي يحيّر العقول ، مع القدرة على الطيران والتحليق في الجو مضافا إلى المشي على الأرض ، إلى جانب قوى الصعود والهبوط والتماسك أثناء وجوده في الجو ، إلى رفيف ودفيف ، ونظر يخترق المسافات الشاسعة بين الجوّ والأرض ، إلى غير ذلك من خصائص الطير التي لا وجود لها إلا فيه .
أما الجواب عن السؤال الثالث : فهو الأهم والأجدر بالعناية من حيث كونه آية معجزة لعيسى عليه السلام . فقد قدّم سبحانه هذه الآية ليفجأ عيسى قومه بأمر يعجز عنه الطب والبشر جميعا كما فاجأهم بكلامه في المهد من قبل . ذلك أن اللّه تعالى الذي أرسله من عنده ، وبعثه لهداية الخلق ونجاتهم وتخليصهم من تيه الضلالة وحيرة الغواية ، أجرى على يد رسوله أمورا كلها من خوارق العادات بدءا بشفاء المرضى ، ومرورا بإحياء الموتى ، وانتهاء بإيجاد الروح بالنفخ أي إيجاد الشيء من كتم العدم بلا سابق وجود له . فقد أعطاه ولاية تكوينية يصنع بها العجائب ويخترق المعاجز احتجاجا على الخصم .
وقوله :
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ
هو بيان لمعنى قوله :
قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
. أو أنه في محل نصب على تقدير القول .
وقوله :
كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
يعني كصورته ، أسوّي الطين مثلها
فَأَنْفُخُ فِيهِ
نصب أعينكم وأنتم تنظرون
فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ
تامّ الخلقة يطير كسائر الطيور . ويستفاد من فاء التفريع ومن كلمة : يكون ، أن المراد بالنفخ ليس ما هو ظاهره بمقتضى وضعه اللغوي ، أي إخراج الريح من الفم ، بل هو كناية عن مجرّد الإرادة التي يعبّر عنها بكلمة : كن ، كما في قوله تعالى :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
أي : أحييته . وإحياؤه سبحانه هو إرادة حياته وليس ثم نفخ ولا منفوخ فيه ، وإنما هو تمثيل وتشبيه لما هو الواقع في الأمور الظاهرية للتقريب إلى الأذهان . هذا بالنسبة إليه تعالى .