تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وبتثبيتك إيانا على الحق ، اجعلنا مع الرّسل الذين يشهدون لأممهم وعليها واحشرنا معهم يوم القيامة . ويدل على أن هذا هو طلبهم قولهم لعيسى ( ع ) قبيل هذه الجملة : واشهد بأنّا مسلمون ، يعني يوم الحشر . فهم متذكرون بأن الأنبياء صلوات اللّه عليهم هم الأشهاد في ذلك اليوم . 54 -
وَمَكَرُوا ، وَمَكَرَ اللَّهُ . .
يعني أن كفرة بني إسرائيل مكروا مكرهم بعيسى بن مريم عليهما السلام الذي تلخّص بتوكيل من يقتله غيلة . فعن ابن عباس ، أنه لما أراد كفّار بني إسرائيل قتل عيسى ( ع ) دخل خوخته أي قبّته ، بيته وفيها كوّة أي فتحة كالنافذة فرفعه جبرائيل عليه السلام من الكوّة إلى السماء . فقال الملك لرجل منهم خبيث : أدخل عليه واقتله . فدخل الخوخة ، فألقى اللّه عليه شبه عيسى فخرج على أصحابه ليخبرهم أنه ليس في البيت فاشتبهوا به ، فقتلوه وصلبوه على خشبة نصبوها لهذه الغاية ، ومكروا على هذا الشكل بنبيّ اللّه تعالى أي كادوا له كيدا سيّئا ، فمكر اللّه سبحانه بهم مكرا حسنا من جنس صنعهم بأن دبّر تدبيرا جميلا لا يخطر ببالهم وهو إلقاء شبه عيسى على الجاني . . ونسبة المكر إلى ذاته المقدسة على المقابلة والمشابهة يعدّ أحد وجوه البلاغة . والمراد بمكره عزّ وعلا ، هو إعطاؤه جزاء مكرهم . والمكر من المخلوق هو الخداع والاحتيال ، ومن الخالق هو المجازاة بطريقة كانت خافية على العبد حين تدبير خدعته ومكيدته . وكونه سبحانه خير الماكرين هو أنه يجازي تأديبا وتنبيها لئلا يمكر أحد بعد ذلك . أو أن معنى : خير الماكرين ، هو أنه تعالى الأقوى والأقدر على الكيد من حيث لا يحتسب المعاقب كما ألقى شبه عيسى على الذي تصدّى لقتله ، فرفع عيسى إلى السماء ، وقتل المتصدّي لقتله بعد أن دلّ الكفّار على خوخة عيسى وتبرّع بأن يكون الجاني لهذه الجناية المنكرة . ولعل السرّ في أن المكر بهذه الكيفية كان خير مكر ، هو من جهة أنه