تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أما الأنبياء فما يشاءون إلّا أن يشاء اللّه ، ولا يريدون إلا ما أراد . ولا يبعد أن يكون نفخهم كنفخ اللّه عزّ وعلا ، أي كناية عن مجرّد الإرادة التكوينية التي أعطاهم اللّه إياها من فضله ، إذ قال : عبدي أطعني تكن مثلي . تقول للشيء : كن ، فيكون . وحاصل المعنى أن قوله : فأنفخ فيه ، يعني : فأريد كونه طيرا ، فيصير طيرا بإذن اللّه ومشيئته ، ويطير كغيره من الطيور . . أما التعليق : بإذن اللّه ، فلينبّه إلى أن بثّ الحياة ليس من مقدوري وإنما هو فعله تعالى . وهو ردّ على من زعم أنه عليه السلام هو اللّه . ولذا بيّن أنه لا يقدر على إيجاد ذي روح ، فكيف يقدر على إيجاد الكون وما فيه ؟ فالقادر على ذلك هو اللّه فعلا ، لا المخلوق الضعيف المحتاج الذي هو كلّ على مولاه في معاجزه وجميع أمور . وقد قيل إن الطير الذي صنعه كان على هيئة الخفّاش ، وقال عليه السلام :
وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ
يمكن أن يكون الظرف راجعا إلى الثلاثة وقيدا لها . ويحتمل قويا أن يكون للإحياء لأنه أهمّ وأصعب من أخويه وأدلّ في كونه آية وإعجازا . ثم ذكر عليه السلام من آيات نبوّته قوله :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
أي : وأخبركم بأشياء غيبيّة علمها مختص بالبارئ جلّ شأنه وتقدست أسماؤه ، واختصّ من اصطفاه من خلقه واجتباه ، بتعليمه شيئا من الغيب كالرّسل عليهم الصلاة والسلام . ولذا كان عيسى عليه السلام إذا لاقى رجلا يقول له : أكلت كذا ، وذخرت كذا ، وخبّأت كذا وكذا . . وقيل إن الذي أحياه من الموتى ، هو سام بن نوح ، ففي العياشي مرفوعا أن أصحاب عيسى ( ع ) سألوه أن يحيي لهم ميتا ، فأتى بهم إلى قبر سام بن نوح فقال : قم بإذن اللّه يا سام بن نوح . . فانشقّ القبر . ثم أعاد الكلام فتحرّك . ثم أعاد ، فخرج سام بن نوح ، فقال له عيسى :