تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
سابقا . والجملة للحال ، معطوفة في نسق الأحوال واقتضاء المشابهة مع قوله :
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ
. وقيل هي معطوفة على : وجيها . وقيل إنها كلام مبتدأ . فاللّه تعالى يعلّمه ذلك ، ويعلّمه
التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
والتوراة في الأصل اسم الكتاب الذي أنزل على موسى عليه السلام . وهو في العبرانية اسم للشريعة . وجرى الاصطلاح أخيرا على تسمية الكتب التي كانت لليهود بالعهد القديم ، وهو اصطلاح لا يعتدّ به بحسب الظاهر ، لأن التوراة اسم لخصوص ما أنزل على موسى عليه السلام . أما الإنجيل فهو الكتاب الواحد الذي أنزل على عيسى عليه السلام ، ويقال إنه يعني : التعليم ، باللغة اليونانية القديمة .
وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
الواو للحال . أي في حال كونه مبعوثا إلى بني إسرائيل من عنده سبحانه . وتخصصه بهم باعتبار أول بعثته ، لأنه - بالحقيقة - رسول إلى البشر طراّ إذ هو من أولي العزم كما أسلفنا . هذا وقد روي في الإكمال عن الباقر عليه السلام أنه أرسل لبني إسرائيل خاصة .
أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
يقول لهم ذلك بعد أن يعلن كونه رسولا لهم ولغيرهم بحكم المشاركة في التكاليف الإلهية إني جئتكم رسولا من عند ربّكم ، وأثبت إرسالي ببرهان وحجة بيّنة مثبتة لدعواي حتى تتم الحجة عليكم ، وهي
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ، فَأَنْفُخُ فِيهِ ، فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ
أقدّم لكم هذه المعجزة الخارقة لتصدقوا ببعثتي وتؤمنوا بدعوتي . . ثم لما كان الطب في تلك الأيام مدار الفضل والفضيلة ، ومن لم يكن له نصيب منه عدّوه مع الجهلاء ، فقد اختار اللّه تعالى له بعض المعاجز التي لا يتوصل إليها الطب فألهمه أن يقول لهم :
وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ ، وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ
أي أنه يشفي من أمراض مستعصية على كل طبيب حاذق ، كمعالجة الأكمه : الذي ولد أعمى ممسوح العينين أو الذي له عينان ولكنه لا يبصر بهما أبدا ، وقيل هو الأعشى الذي يبصر في النهار ولا يبصر في الليل ، أو المزمن الذي ولد ورجلاه لا حركة لهما ولا حسّ فيهما ، ويشفي من البرص الذي هو مرض