في الفيض في كيفية التناسل ، بأنه ( ع ) أكدّ تأكيدا بليغا في تحريم الأخوات على الأخوة وأنه لم يزل الحكم كذلك في الكتب الأربعة المنزلة المشهورة ، وأن جيلا من هذا الخلق رغبوا عن علم أهل بيوتات الأنبياء وأخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه فصاروا إلى ما قد ترون من الضلال والجهل . ثم عرض في آخرها إلى ما يريد أن يقول فيمن أخذوا بذلك تقوية لحجج المجوس قاتلهم اللّه ، ثم قال عليه السلام : إن آدم عليه السلام ولد له سبعون بطنا ، في كل بطن غلام وجارية إلى أن قتل هابيل فلمّا قتل جزع آدم عليه جزعا قطعه عن إتيان النساء ، فبقي لا يستطيع أن يأتي حوّاء خمسمائة عام . ثم انجلى ما به من الجزع عليه ، فغشي حواء فوهب اللّه له شيثا وحده وليس معه ثان . واسم شيث : هبة اللّه ، وهو أول وصيّ أوصي إليه من الآدميين في الأرض . ثم ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثان أيضا فلما كبرا أدركا ما أراد اللّه عزّ وجلّ أن يبلغ بالنسل ، ومن جعله على ما جرى به القلم من تحريم ما حرّم سبحانه من الإخوة على الأخوات ، فأنزل اللّه تعالى بعد العصر من يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها نزلة ، وأمر اللّه حينئذ آدم ان يزوجها من شيث فزوجها منه ، ثم أنزل سبحانه بعد العصر من الغد حوراء من الجنّة اسمها منزلة ، فأمر اللّه عزّ وجلّ آدم أن يزوجها من يافث فزوّجها منه . ثم ولد لشيث ( ع ) غلام ، وولد ليافث جارية ، فأمر اللّه تعالى آدم - حين أدركا - أن يزوج ابن شيث من ابنة يافث ففعل ، وهكذا ولد الصفوة من النبيين والمرسلين من نسلهما ، ومعاذ اللّه أن يكون الأمر كما قالوا من أمر تزويج الإخوة بالأخوات .
وفي المقام رواية أخرى وردت في العلل ، عن الصادق عليه السلام بهذا المضمون ، لكنها ليست بهذا التأكيد والتفصيل الدقيق . كما أنها توجد روايات تقول بأن اللّه تعالى أمره أن يزوج هبة اللّه - شيثا - من أربع بنات لرجل من الجن ، بل وردت روايات تقول بتزويج بني آدم بأخواتهم وهي تقتضي التأويل والفذلكة التي لا بد منها إذ ما أجاز اللّه تعالى زواج الأخ بالأخت أبدا بحسب الظاهر ، وهو وحده أعلم في كل حال ، لأن تلك
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد السبزواري النجفي
ص٢٣٧