وبثّ منهما رجالا كثيرا ، ونساء كثيرا أيضا ، واختصر الكلام لبلاغة ظاهرة فيه واللّه أعلم بما قال .
ثم نشرع في بيان إحداث النسل كيفا بعد أن بيّن اللّه سبحانه كمّه بعبارة : كثيرا . فنقول بعونه تعالى : إن إنشاء الأولاد وإحداثه على قسمين :
قسم منه بلا واسطة ، وقسم مع الواسطة ، ويطلق عليه أيضا النسل والأولاد ، إذ قيل : بنو أبنائنا بنونا حقيقة . فهل يمكننا أن نحمل الولد والابن على القسم الأول وندّعي المجاز في سوى أولاد أبينا آدم الذين من غيره وغير حوّاء ، فنقتصر في التكاليف على أولادهما الحقيقيين ، أي على من ولد من حوّاء الذي ورد في الكتاب مكرّرا هو قوله سبحانه : يا بني آدم .
ومثله ما جاء في السنّة والأحاديث القدسية والأدعية إذ جاء بهذا اللفظ . فلا بدّ لنا إمّا القول بأن المراد هو القسم الأول وعدم شمول التكاليف لغيرهم ، وإمّا بشمول التكاليف لهم ولغيرهم بالملاك . وكلا القولين فيه ما فيه .
أما الأول فهو اليوم ضرورة الدين على خلافه .
وأما الثاني فاستفادة الملاك وتنقيحه في جميع أبواب الفقه وموارد الأحكام أمر إمّا محال أو في حكم المحال للبشر العادي . فهذا القول ، أي الاعتقاد بأن أولاد آدم وبنيه هم الذين ولدتهم حواء ، وما سواهم أولادهما مجازا ، قول بلا دليل . نعم قال به بعض الأصوليين الذين ربما استندوا في قولهم إلى بعض أرباب اللغة . لكن لا يمكن الاعتماد على الأقوال الشاذّة في الشريعة المقدسة .
فالقول الحق أن إطلاق بني آدم على جميع البشر المنبثّ على وجه الأرض إطلاق حقيقي ، والأحكام مشتركة فيهم حقيقة من دون حاجة إلى تنقيح الملاك ونحوه لتسرية الحكم إلى المكلّفين كافة . والبحث في هذا الموضوع - هنا - يعتبر طفيلياّ إذ شرعنا في بحث كيفية التناسل والتوالد أثناء شرح هذه الآية الكريمة ، ولكن الذي حدا بنا إلى ذلك هو العرض لهذه الناحية باختصار ، وهو - أيضا - بيان ما
روي عن الصادق عليه السلام
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد السبزواري النجفي
ص٢٣٦