تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وكون خلقها من ضلعه رمزا إلى أن الوجهة الجسمانية في النساء هي أقوى منها في الرجال ، وكون الوجهة الملكوتية الروحانية بالعكس ، أي أضعف . ووجه بعد ما اعتمد عليه هؤلاء هو أنه على فرض أنهم استندوا على روايات ، فإنه يحتمل قويا أن تكون جهة الروايات مخدوشة أو أن يكون راويها من غيرنا والسند غير معتبر . فعلى كل احتمال نرى أن هذا التأويل غير مرضيّ ، ويمكن أن يقال - بناء على ما أوردنا سابقا - أنه سبحانه عجن ماء وترابا ثم خلق آدم من ذلك الطين ، ثم خلق حواء من فاضل ذلك الطين بعد خلق آدم ونفخ الروح فيه ، وهو على كل شيء قدير في كل حال . وهذا الذي نقوله يمكن انطباقه على بعض ما ورد في هذا الباب . ففي العلل أن الصادق عليه السلام سئل عن خلق حوّاء . فسأل عما يقول الناس في ذلك ، ثم تعجّب مما يقولون ، وقال ( ع ) : إن اللّه تبارك وتعالى لمّا خلق آدم من طين . . . إلى أن قال : ثم ابتدع له حوّاء . . إلى آخر الحديث . وابتدع الشيء : أي أنشأه ، وابتدع الرجل : أتى بالبدعة . فيمكن أن يقال إنه ابتدعها يعني خلقها من طين سوّاه بيد قدرته كما ابتدع آدم منه ، لا من ضلعه ولا من فاضل طينته ، بل من نوعية ما خلقه منه ، وإن كانت كلمة : من دالّة بظاهرها على كون حوّاء من آدم ، أي أنها لا تلائم هذا الظهور . وجواب ذلك أننا إذا حملناها على التبعيضية تتوهّم المنافاة ، ولكن يمكن رفع هذا التوهم بأن يقال : إن كونها منه لا يلازم طينه ، ولا يلازم أنها من ضلعه ، بل يصدق كونها من تراب وماء أخذ منهما تراب آدم وماءه ، فهذا أمر معقول لا محذور فيه . مضافا إلى أن لفظة : من ، جاءت لبيان الجنس ، ومعناها : وخلق من جنسها زوجها ، كما في قوله تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ .
ثم أشار سبحانه إلى كيفية التناسل فقال :
وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
فلما ذا اختصّ وصف الرجال بالكثرة دون النساء ؟ . . فالظاهر أن المصلحة العامة اقتضت أن يخلق للرجال ما يكفيهم من النساء عددا حتى ولو اقتضى أن يكون عددهنّ أقلّ من عدد الرجال ، أو أنه سبحانه قصد :
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 235 | الشيخ محمد السبزواري النجفي