تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الشخص : ما هو معنى قوله تعالى ؛ وخلق منها زوجها ؟ . . . وما هو معنى زوج الماهية المخلوق منها ؟ . . . وما هو معنى قوله تعالى ؛ وبثّ منهما رجالا كثيرا ونساء ؟ . . . هذا ، وإن لداروين وتلاميذه - أيضا - في المقام أقوال أخر يا ليتهم لم يتفوّهوا بها لأنها دلّت على الجهل أكثر مما دلت على العلم بسبب اعتمادهم على الفهم الشخصي والرأي الشخصي . والتعرض لما قالوا يفضي إلى تطويل بلا طائل بالرغم من أن بعض أهل العصر الحاضر يدورون حول هذا القول بشيء من التفكير والاعتناء ، وبالرغم من أن بعض الشباب المثقفين يحوصون حوله حوصا كأنهم يظنون باكتشاف العجب العجاب من هذا القول التافه كقائله . فإن من أعجب العجاب أن هؤلاء وهؤلاء نبذوا المعلومات الاسلامية التي جاء بها الكتاب الكريم والسنّة المتواترة والإجماع ، وراءهم ظهريا ، ثم أخذوا بأقاويل المتقوّلين وأساطير الآخرين والأولين ، تقليدا لا يؤدي إلى نتائج عملية ولا يغني ولا يسمن من جوع . . . فنقول لهؤلاء ، ولجميع التائهين عن الحق الذي نزل من عند اللّه : عودوا إلى ما نزل من عنده سبحانه في هذه الأمور
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ
أي تتساءلون ، وقد حذفت إحدى التاءين في أمثال المقام فإن ذلك متعارف عند العرب . وتكرير الأمر بالتقوى - في الآية نفسها - لإظهار المبالغة في التأكيد . والمعنى أنه - عادة - يسأل بعضكم بعضا باللّه . وهذه الكيفية من طرق المكالمة معتاد ومألوف عند العرب - بل والعجم - فيما إذا أرادوا أن يهتمّ الطرف إلى سؤاله فإنه يقول : باللّه عليك إلّا ما ذكرت كذا ، أو يقول : بربك لا تهملني فيما سألتك ، وأمثال ذلك عند الاهتمام بقضاء الحاجة وإجابة السؤال . بل قد يذكر غيره تعالى في بعض الأوقات فيقال : بالنبي أصدقني الخبر ، أو : بجدّك أو بأبيك إلّا ما فعلت ذلك . والقرآن الكريم قد نزل على لسان القوم ، واللّه تعالى يتكلم معهم بالمتعارف عندهم ، وربما أخذهم بما يتكلمون كما فيما نحن فيه . فالناس - بالحقيقة - يستعملون هذا الأسلوب حين يريدون قضاء حاجاتهم ، ويتساءلون باللّه حتى لا يتسامح الإنسان فيما يسأله أخوه باللّه
وَالْأَرْحامَ