تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بظهور مؤثّلها ومقيم دعائمها وأركانها ، سيّدنا ونبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وآله ، لتكون الحكومة الجامعة لسائر القوانين التي لها دخل في صلاح الجامعة الإسلامية ، بحيث لا تحتاج معها إلى قوانين أخرى إلى آخر الأبد في جميع الشؤون الدنيوية والأخروية . ولذلك قال سبحانه في مكان آخر من كتابه العزيز : هذا كتابنا ينطق بالحق . . فأتوا بسورة من مثله . . فتحدّاهم وأفحمهم . . لأنه بعث خاتم رسله ( ص ) بسّنة سهلة سمحة حلالها حلال إلى يوم القيامة ، وحرامها حرام إلى يوم القيامة . فهذه النفس الكريمة على اللّه ، الشريفة في مخلوقاته ، خلقكم منها
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
أي أنه خلق من تلك النفس التي هي واحد عينيّ قصد به النوع ، أو الواحد الشخصيّ الذي هو آدم أبو البشر ( ع ) جميعا بما فيهم الأنبياء والأوصياء وغيرهم ، خلق له حوّاء عليها السلام من فاضل طينته وزوّجها له ، أي جعلها زوجة له يسكن إليها ونسكن إليه . وفي عبارة : خلق منها زوجها ، روايات كثيرة مختلفة المفاد وردت عند السنّة والشيعة ، وذكرها يقتضي التطويل الذي لا طائل تحته ، وإليك منها ما قد تطمئن إليه النفس نوعا ما : ففي العياشي عن الباقر عليه السلام ، أنه سئل : من أي شيء خلق اللّه حوّاء ؟ . . قال : أي شيء يقولون ؟ - قلت : يقولون : إنّ اللّه خلقها من ضلع من أضلاع آدم . فقال : كذبوا . كان يعجز أن يخلقها من غير ضلعه ؟ . . ثم قال : أخبرني أبي عن آبائه عليهم السلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن اللّه تبارك وتعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه ، وكلتا يديه يمين ، فخلق منها آدم . وفضل فضلة من الطين فخلق منها حوّاء عليها السلام . وفي العلل عنه عليه السلام : خلق اللّه عزّ وجلّ آدم من طين ومن فضلته وبقيته خلقت حوّاء . . وأما الرواية التي تقول إنها خلقت من ضلعه الأيسر ، فيحتمل أن يكون المراد به طينة زائدة عن ضلعه الأيسر وان كان هذا التأويل بعيدا . والأبعد من هذا تأويلات بعض الأكابر من الأعلام
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 234 | الشيخ محمد السبزواري النجفي