تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الروايات إما أن تكون عامية غير صحيحة السند أو أنها لم تصلنا بحقيقة لفظها ومعناها ، وإن كانت رواية تزويج شيث ( ع ) بالجنّيات لا بعد فيها ، مع أنها لا تنهض دليلا في مقابل رواية الحوراء . . والمدار هنا على كيفية بثّ النسل وانتشاره على وجه الأرض ، فإن زواج الحوراء من الإنسيّ لا ينفيها العقل من حيث صلاحيتها للتناسل بمشيئة اللّه وقدرته . فالحاصل أن ما يطمئن إليه القلب هو ما جرى به القلم كما قال به الناطق بالحق صلوات اللّه عليه . أما القول بأن آدم ( ع ) زوّج بناته وأبناءه ، بأبناء وبنات آدم آخر كان قد سبقه في الوجود على وجه هذه الأرض بآلاف السنين ، وكان نسله قد انقرض تقريبا قبل وجود آدمنا نحن - كما دلّت على ذلك بعض الروايات - أما هذا القول فبعيد غاية البعد ولا يمكن الاعتماد عليه لأنه لو كان لبان بيانا واضحا ولتناقلته الألسن على مرّ الزمان . وللشيخ محمد عبده كلام في تفسير « النفس » من هذه الآية ، نقله عن أستاذه ، ومفاده أنه ليس المراد هنا بالنفس الواحدة آدم ، لا بالنصّ ولا ظاهرا ، ويردّ رأيه إلى أن ذلك معلوم مما تقدّم من الآيات وغيرها ومن تواتر الحديث وإجماع المسلمين . وقد بدا لنا أن نذكر رأيه هنا لنبيّن وهمه ، وأن نورد له كلاما آخر يظهر منه بشاعة رأيه لتابعيه ، وهو أن القرينة هنا لا تدل على أن النفس الواحدة هو آدم ، بدليل قوله تعالى :
وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
بالتنكير ، والمناسب على هذا الوجه أن يقول : وبثّ منهما جميع النساء والرجال . ويردّ هذا الزعم قوله تعالى : منهما ، يعني من آدم وحوّاء عليهما السلام ، بل يردّه ما ذكر في القرآن الكريم - في موارد متعدّدة - من أن أول البشر الذي وجد على وجه الأرض وسمّي بالإنسان هو آدم ( ع ) الذي هو أبو البشر كله ، والذي زوّجه اللّه تعالى حواء أم البشر ، حتى اليوم وحتى قيام الساعة ، والحقّ أحقّ أن يتّبع دون كل قول . . وثانيا : إن المناسبة لا تنحصر بما اقترحه ، لأن ما ذكره من بث جميع الناس من آدام قد تقدم