تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
بقوله تعالى في خطاب : يا أيها الناس ، وقوله :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
، ثم ضمائر الجمع التي تأبى من التبعيض من أول هذه السورة إلى آخرها وفي السّور السبع التي ذكر فيها هذه القصة . ولم يتعلق الغرض هنا بذكر ما تقدم بعينه تأكيدا له بما ذكره ، بل ببيان معنى تأسيسيّ ؛ أي حال خلق الناس في التدرّج من خلق النفس الواحدة ، إلى خلق زوجها ، إلى بثّ الكثير من نسلهما الذي هو الناس الذين نتجوا بالتناسل التدريجيّ . هذا ، والجواب الأحسن الذي يفحمه فيما ارتاه وحسبه إشكالا قد أتى فيه بشيء بديع ذكره لأستاذه مفتخرا بعبقريته ، هو أن قوله تعالى : رجالا كثيرا ، مع : وبث منهما الرجال والنساء ، لا يفرّق بينهما في الشمول لأن : كثيرا ، لفظ مقول بالتشكيك يطلق على كل مرتبة من مراتب العدد ، فإذا وصل بنو آدم إلى مئات الآلاف أو المليار أو أزيد ، فإنه يطلق عليهم أنهم عدد كثير ، أما ما دون ذلك بواحد فإنه يطلق عليه القليل بالنسبة إلى ما فوقه ، فالكثرة والقلة مما هو مقول بالتشكيك ، ولهما مراتب عديدة يتدرّجان معها في العدد إلى ما شاء اللّه . كما أن الرجال والنساء بمقتضى عموم الألف واللام كذلك يطلقان على الرجال والنساء إلى النهاية . نعم إذا لم يتّصف الرجال بالكثرة والنساء كذلك ، فمن الممكن أن يفرّق بين الرجال ورجال ، ولكنه بعد الاتصاف لا يفرّق الحال بينهما من ناحية الشمول . فترنّم الأستاذ بإشكالاته المقترحة تكشف عمّا لا يحتاج إلى البيان ، ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور . . . . . ثم إن ترنّم التلميذ بآراء أستاذه قد جرّه إلى الترنّم بقوله أن المتبادر إلى الذهن من كلمة : النفس ، أنها هي الماهية والحقيقة التي كان بها هذا الكائن الممتاز ، أي : خلقكم من جنس واحد وماهية واحدة . . . وتقريره هذا ليس في محلّه . بيان ذلك أنه يرد عليه بأننا لو كنّا وكلمة النفس فقط ، فإن العقل ينتزع منها عند التحليل جنسا وماهية كلية ، إلّا أن الآثار الخارجية - كالخلق منها - لا تتعلق إلا بالفرد الخارجيّ ، وإذا قيدت بالوحدة امتنع احتمال التعدد فيها . فالذي يفهم من النفس الواحدة هنا ليس إلا الفرد الخارجي الواحد بالشخص . ثم نسأل هذا
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 239 | الشيخ محمد السبزواري النجفي