تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
السلام تبجيلا لمقامه السامي بحسب الظاهر ، وتشريفا له وتعظيما . وقد جاءت النفس لمعان منها : النفاسة التي يرغب الناس فيها ويميلون إليها . وبهذا المعنى تطلق على أي شيء يكون مرغوبا فيه ، فيقال : جوهر نفيس ، وجارية نفيسة ، وألبسة وفرشّ نفيسة . وعلى هذا نحتمل قويا أن هذا التعبير جاء في هذا المورد ، ليرمز اللّه تعالى إلى كون هذا المخلوق مخلوقا شريفا ، هو أشرف وأعظم مخلوقاته في سمائه وأرضه ، لأن فيه حيثية ليست في غيره ، حتى في خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله ، وهي كونه مخلوقا له تعالى بالمباشرة ، وقد شرحنا ذلك مبسّطا في سورة البقرة ولذا نشير له هنا إشارة فحسب . فهو - سلام اللّه عليه - شخص وحيد في نفاسته ، وخلق بديع ليس له نظير ولا مثيل ، ولذا توّجه بتاج الكرامة وقال سبحانه في كتابه السماويّ : ولقد كرّمنا بني آدم . وهذا الوصف نعتنا به سبحانه باعتبار أبينا آدم ( ع ) ، ثم لم يذكره في الآية باسمه الصريح رمزا إلى كمال تبجيله . وإذا كان أبناؤه بهذه المرتبة السامية ، فإن أباهم أسمى وأنبل منهم بدرجات ، ولذلك ألبسه تاج الكرامة والشرافة . . . فآدم عليه السلام شخص شخيص ، ونفس نفيس ، ونحن ولد هذا الأب الرفيع المقام ، فلا بدّ لنا من أن نعرف أنفسنا ، وأن نعمل بوظيفتنا المحتومة من لدنه تعالى ، وألّا نكون كابن نوح عليه السلام ، فإنه لا منجي لنا من غضبه إلّا بالتقوى بعد أن منحنا هذا الشرف من عنايته الكريمة ، وما أحرانا بأن لا ينزل فينا مثلما نزل فيه والعياذ باللّه . . فلو أنه سبحانه ذكر اسم آدم في محل لفظ : نفس ، لما فهمت هذه النكتة اللطيفة ذات المعنى الرفيع في ذلك البيان الرائع الذي توجه النداء به لعامة أفراد البشر وجميع ذوي العقول لتهيّؤهم واستعدادهم لاستماع ما أراد المتكلّم في خطابه الذي أراد أن يبلّغهم إياه ، والذي دعاهم فيه إلى التقوى التي لها أعظم دخل في شأن المجتمع الإسلامي ، وأكبر أثر في تشكيل الحكومة الإسلامية