تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
المحيض ، وعن حكم الرجال مع النساء في فترة الحيض ، فأجاب سبحانه ببعض آثاره ، وبيّن تكليف الرجال معهنّ وقال
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
أي اجتنبوا مجامعتهنّ من ناحية الوطء بالخصوص ، وأما النواحي الأخر فلا . . ومعنى هذا أن شريعة الإسلام جاءت متوسطة بين شريعة النصارى الذين يطأون النساء في المحيض مطلقا ، وبين اليهود الذين يتجنّبونهنّ تماما في عادتهنّ المخصوصة . فنحن الأمة الوسطى ذات الشريعة الوسطى المعتدلة ، لأن شريعتنا تقول بحرمة وطء الحائض ولكنها تبيح معاشرتها بجميع وجوهها ، كما أنها تجيز ملاعبتها ومداعبتها وكل ما هو دون الوطء ، وهي بعد دون تفريط هؤلاء وإفراط أولئك ، لأنها خيرة الشرائع وأكملها منذ عهد آدم عليه السلام فما دونه . .
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ
بالجماع فقط
حَتَّى يَطْهُرْنَ
أي ينقطع الدم على قراءة التخفيف . وهي قراءة أولى بالنظر وأدق في المعنى . بيان ذلك أن اللّه تعالى نهى عن مجامعة النساء في المحيض فترة جريان الدم وخروجه لأن المحيض مصدر ميمي ومعناه ما ذكرنا . فإذا كان النهي عن وطئهنّ في وقت مخصوص ، على وجه مخصوص لا مطلقا ، يكون هذان الشرطان قيدين داخلين في المحيض ، أي في حال خروج الدم فعلا . فإذا انقطع الدم نهائيا ، بحسب عادة المرأة الخاصة ، فلا مانع من مجامعتها حسب ظهور الآية الكريمة بل صريحها ، بدليل تنبيهه تعالى على هذا المعنى : فلا تقربوهنّ توطئة لقوله : حتى يطهرن ، أي إلى انقطاع الدم . ولولا ذلك لما كنا نحتاج إلى هذا النهي بعد قوله : فاعتزلوا ، لأن عدم القرب من لوازم الاعتزال ، إذ الاعتزال بحد ذاته هو التنحي الذي لا يتيح القرب أصلا . . فمن الواضح أن القراءة بالتخفيف هي المتعيّنة ، وأن الوطء بعد العلم بانقطاع الدم جائز ، لأن انقطاع الدم هو الطّهور المجوّز للوطء حتى قبل الغسل ، واللّه أعلم .
فَإِذا تَطَهَّرْنَ
أي تنزّهن من الأدناس وأزلن الأقذار وأوساخ دم الحيض بعد انقطاع الدم . وقد جاء التطهّر هنا بمعنى الاغتسال ؛ أي غسل