تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
البدن من الحدث والخبث ، ولا ينحصر في الحدث حتى ينافي ما ذكرناه ، ولا هناك قرينة تجعلنا نحمله على الحدث بالخصوص . ولعل ظهور التطهر في معناه الأوّلي يصير قرينة لحملة عليه ، أو لو حملناه على الاغتسال فإن شهرة قراءة التخفيف في : يطهرن ، تصرفه عن حمله على الاغتسال الحدثي .
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
أي من مكان أجاز سبحانه وطأهنّ فيه . وفي ما يأتي نبيّن إن شاء اللّه أن المأمور به للإتيان والقرب منهنّ ، هو أيّ مكان وموضع منهنّ
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
من الذنوب كبيرها وصغيرها ، وكثيري التوبة من كل ذنب . ولعلّ في الآية الشريفة إشارة إلى أن من أتى زوجته في المحيض ثم تاب وأقلع وعزم ألّا يرجع إلى هذا العمل يتوب اللّه تعالى عليه ، بقرينة وقوع هذا الوعد هنا وتعقّبه لأحكام الحيض
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
العاملين للصالحات الموجبة لتطهيرهم من الذنوب والآثام . أو أننا نحملها بقرينة التعبّ أيضا ، فهو يحب المتنظّفين بالماء المغتسلين لتنقية أبدانهم وأثوابهم من الأوساخ والأخباث . فإنه تعالى يحب هؤلاء لأن النظافة من الإيمان . وعن الصادق عليه السلام : كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار الثلاث ، لأنهم كانوا يأكلون البسر فكانوا يبعرون بعرا . فأكل رجل من الأنصار الدباء فلان بطنه واستنجى بالماء ، فبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إليه . فجاء الرجل وهو خائف ان يكون قد نزل فيه أمر يسوؤه في استنجائه بالماء . فقال : هل عملت في يومك هذا شيئا ؟ . . فقال : يا رسول اللّه إني واللّه ما حملني على الاستنجاء بالماء ، إلّا أني أكلت طعاما فلان بطني ، فلم تغنني الحجارة شيئا فاستنجيت بالماء . فقال رسول اللّه : هنيئا لك ، فإن اللّه عزّ وجلّ قد أنزل فيك أية فأبشر : إن اللّه يحب التوّابين ويحبّ المتطهّرين . . فشأن النزول يؤيد المعنى الثاني ، ويؤيد ما قلناه في تفسير : تطهّرن آنفا . 223 -
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
. . . موضع الحرث هو الأرض التي تحرث للزرع ، والحرث هو شقّ الأرض بالأدوات الزراعية . وقد شبّه سبحانه النساء بها لما يلقى في أرحامهن من النّطفة التي تنتج الأولاد ، كما يلقى