البذر في الأرض . فهنّ كذلك ينتجن كما تنتج الأرض المحصولات . وقد جعلهنّ حرثا للرجال من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مكانه أي أنهنّ مكان الحرث - . وهذا من أحسن التشابيه ، والتعبير من أبلغ التعابير وأوجزها وأدقّها لأداء المعنى بأفضل مبنيّ من التعبير العربي والكناية اللطيفة ، ولذلك تابع اللّه تعالى إدراج هذا التشبيه وقال :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
أي باشروا ذلك بأيّة كيفية أردتم وأحببتم ، بحيث لا يكون بالمباشرة إيذاء ولا ضرر عليهن . إلّا أن ذلك يكون في موضع الحرث لا في موضع الفرث ( الدّبر ) لأن عمل وطئهنّ شرعه سبحانه للاستنتاج لا للإفراز .
وفي العياشي والقمي عن الصادق عليه السلام في تفسيره هذه العبارة : أي متى شئتم ، في الفرج .
وقد صرّح عليه السلام بما اخترناه ، ثم صرّح في غير هذه الرواية بقوله :
أَنَّى شِئْتُمْ
: من قدّامها ومن خلفها ، في القبل . وفيها أيضا قال عليه السلام موضحا بأنه يجوز إتيان المرأة من خلفها لكن الوطء لا بدّ أن يكون في القبل . .
وفي التهذيب عن الرضا عليه آلاف التحيات والثناء ، ان اليهود كانوا يقولون : إذ أتى الرجل المرأة من خلفها خرج الولد أحول « 1 » ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
إلخ . . . من خلف أو قدّام ، خلافا لقول اليهود ، ولم يعن في أدبارهنّ .
وهذه الرواية مؤيّدة لما قلناه أيضا . . نعم قيل بالجواز ، أي جواز مباشرة النساء في أدبارهنّ مع الكراهة . لكن لا يبعد أن يستفاد من قوله تعالى :
واتّقوا اللّه ، إما عدم الجواز ، أو الجواز مع الكراهة الشديدة التالية للحرمة . وسنبيّن ذلك بعد تفسير الآيتين المتعقّبتين لقوله تعالى فأتوا حرثكم أنّى شئتم . الأولى :
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ
أي ما يفيدكم في الدارين من الأعمال الصالحة ، ومنها التسمية عند الجماع حتى لا يكون الولد شرك الشيطان ، بقرينة وقوعها بعد الآيات المتعلقة بالرفث وكيفيته . ومن هذه القرينة نستفيد أن منها أيضا طلب الولد الصالح على الوطء حتى تكون
هامش
( 1 ) يقصد اليهود أنه إذا أتاها من خلف ، في قبلها لا في الدّبر