تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
المواقعة وفق ما شرعت له على ما يستفاد من الآيات والروايات . والثانية :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي تجنّبوا معاصيه ، وأن تكون مجامعتكم لمحض الشهوة والالتذاذ واللعب مع النساء بما هو مهيّج للشهوة ومقدّمة لها . وفي الرواية عن الصادق عليه السلام عبّر عن المرأة بلعبة الرجل مرة ، وبقوله : هي لعبتك مرة ثانية . ونرجع إلى مقصودنا فنقول : إن المستفاد من قوله : واتّقوا اللّه إما عدم جواز الوطء في الأدبار ، أو الجواز مع الكراهة الشديدة ، أي أن الاحتياط بتركه واجب ، لأن تعقّبها لمسائل المجامعة والفرث في حال دون حال ، وكيفيّة دون أخرى يدلّنا على أن المراد هنا من التقوى هو شيء يناسب المقام . والذي يتبادر إلى الذهن هو أنّ من التقوى هنا مجانبة الوطء في الأدبار ، كما أن من الواجب مجانبة مجامعتهن حال الحيض الذي هو أيضا من مصاديق التقوى . أما الوجه في التجنّب عن مباشرتهن في الأدبار ، فهو أن هذه الكيفية من العمل هي شهويّة محضا ، ولا منشأ لها سوى الشهوة واللذة ومتابعة هوى النفس بدون أن تكون فيها شائبة أمر النهي ، وهي كيفية مذمومة مبغوضة . ومعلوم ان مسألة المزاوجة والتناكح للتناسل ، بمقتضى روايات الباب لا لغيره ، نعم يلازمه هيجان الشهوة والالتذاذ القهريّتين اللّتين هما غير مذمومتين كمقدمة للوطء الشرعي . وأما الإدخال في غير موضع التناسل فخارج عن دائرة تشريع النكاح ، بل هو عمل يستقبحه العقلاء لأنه يشبه وطء الحيوان بل هو أسوأ وأقبح ، لأن الحيوان يضع الشيء في محلّه بالغريزة ولو كان يأتي أنثاه من الخلف ، إذ لا يتمكن من وطئها من غيره ، أما الإنسان فيحاول الوطء في موضع الفرث على خلاف الخلقة . فلا بدّ من تجنّب هذا الأمر المذموم عند العقلاء والمبغوض عند النساء لأنه يوجب أذيّة اكثرهنّ .
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
في مشهد يوم القيامة ، وسترون جزاء أعمالكم ، فإن كانت طبق ما شرعت له جزيتم بالخير ، وإن كانت على خلاف ما شرعت جزيتم بحسب مخالفتكم . وقد قال صلّى