تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
أما نتيجة العوارض التي رمز إليها ، فإنه ربما يعرف أيام الهلال بزيادته ونقيصته عند أهل البوادي والصحاري الذين جرّبوه بتلك الاختلافات وعلموا عدد أيامه ولياليه بها . ولو كان على وتيرة واحدة لما ترتبت عليه تلك النتيجة وغيرها من المصالح والحكم التي ذكرت في نفس الآية أو لم تذكر . ومن المحتمل أن سؤال السائلين كان عن الهلال وحقيقته ، وهل هو بسيط أم مركّب ، وعلى فرض التركيب ، من أي أجزاء ركّب ، إلّا أن اللّه تعالى ما أجابهم عن سؤالهم وترك جوابهم بمقتضى الحكمة . وبترك الجواب نحّاهم عن فكرتهم ، لأن السؤال كان مما يكره سبحانه كشفه وإظهاره للخلق ، واختصّ علمه بذاته المقدّسة كثير من العلوم والمعارف ، واكتفى بذكر الآثار والخواصّ لأن بيان الحقيقة كان خارجا عن وسعهم وفهمهم ، إذ كانوا لا يستطيعون تصوّرها وتعقّلها ، واللّه تعالى أعلم . ويحتمل احتمالا قويّا أن السؤال متوجّه إلى ناحية عدد الأهلّة من حيث الزمان . أي ما فائدة كون الشهور متعدّدة أي اثنا عشر شهرا . وقد جاء الهلال هنا بمعنى الشهر فقوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ
، يعني الشهور الاثني عشر من المحرّم إلى ذي الحجة مثلا . وهنا جاء الجواب مطابقا للسؤال بلا حاجة إلى توجيه ولا تأويل . فقد سألوه تعالى : ما الحكمة في التعدّد . وما وجه التحديد بهذه الحدود الخاصة ، فعلّمه تعالى الجواب بقوله : قل يا محمد
هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ
أي معالم وعلائم لهم يوقتون بها ديونهم ومطالباتهم وعدد نسائهم ، وصيامهم وفطرهم وصلاتهم للعيد ، ومعالم الحج بحيث يعرف وقته من أوله إلى آخره وجميع مناسكه . وأما وجه اعتباره بهذا الحد فذلك أنه سبحانه علم أن الزيادة على الحد المذكور غير محتاجة إليها ، والنقيصة غير كافية بأمورهم . وقد روي أن معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصاري قالا : يا رسول اللّه ، ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ، ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوي ، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ؟ . . ألا يكون على حالة واحدة ؟ . . فنزلت الآية الكريمة بالمواقيت . . فلو ثبت الخبر فهو