تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الصلح مع علم القاضي بأن المقضي له ظالم ، وغيرها من العناوين غير المشروعة
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
تدرون بأنكم مبطلون في دعواكم ، وارتكاب الإثم مع العلم به أقبح وأسوأ . - أو أن المراد بالحكّام أعمّ من الجائر ، والنهي عن الذهاب إليهم والمحاكمة عندهم هو المراد بالإدلاء ، من باب أن الناس يجعلونهم وسيلة لمحكوميّة مدّعيهم مع علمهم بأنهم على الباطل والمدّعي عليهم على الحق . فلذا نهى عن إلقاء الدعوى إلى القاضي لأكل مال الناس بحكم الحاكم ، لأن المدّعي إذا لم يكن عنده شاهد مع أنه على الحق فقد يحلف المنكر ، والحاكم يحكم بسقوط دعوى المدّعي طبق ميزان الدعاوي ، فيصير المنكر حاكما مع أنه باطل في إنكاره ، وحلفه كذب ، والحاكم ليس في حكمه آثما . هذا ولكنّ في المقام رواية تدل على الاحتمال الأول ، قال أبو عبد اللّه عليه السلام : علم اللّه أنه سيكون في هذه الأمة حكّام يحكمون بخلاف الحق ، فنهى تعالى المؤمنين أن يتحاكموا إليهم وهم يعلمون أنهم لا يحكمون بالحق . فهذا الحديث يدل على أن الإقدام على العصيان مع العلم أو مع التمكن من العلم أعظم حرمة ، فيستفاد أن مقدّمة الحرام حرام . 189 -
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ
. . . الظاهر بقرينة صيغة الجمع أن السؤال عن أحوال الهلال والكيفيّات العارضة عليه من الكمال التدريجيّ والنقص ، لا عن ماهيته وحقيقته بما هو هو ، وإلّا لكان بمقتضى الفصاحة أن يحكي اللّه تعالى عن سؤالهم بقوله : يسألونك عن الهلال أنه ما هو ؟ . . فإن الاصطلاح جرى على أن السؤال عن الحقيقة يكون بما هو ، أي بما الحقيقة . وعلى هذا فإن الإتيان بصيغة الجمع جاءت بلحاظ الأحوال العارضة عليه والإشارة وإليها . أي عن كل حال من نقصه على اختلاف منازله وكماله التدريجي بالنسبة لمنازله أيضا ، وكيف يكون هلالا ثم كيف يكون لاحقا أو يصير سابقا . ولو أتى بصيغة المفرد لكان حسنا ويحصل المقصود ، إلّا أنه لا يترتّب عليه ما ترتّب على الجمع لكونه رمز إلى أشياء لا تفيدها صيغة الإفراد .