وكره رسول اللّه ( ص ) القتال في الشهر الحرام والبيت الحرام لئلا تهتك حرمة بيت اللّه واحتراما للشهر الحرام ، فنزلت الآية وكانت إجازة ورخصة لهم في جهاد الكفار إذا اعتدوا على المؤمنين وبادروهم بالحرب . ثم نبّههم جلّ وعلا وقال
وَلا تَعْتَدُوا
لا تتجاوزوا قتال من هو من أهل القتال إلى التعدّي على النساء والمتقاعدين من الرجال والأطفال . وقيل معناه : لا تبدأوا بقتال من لم يبدأكم به
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
المتجاوزين حدوده المتعدّين على غيرهم .
191 -
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
. . . يعني اقتلوهم إذا أدركتموهم وظفرتم بهم . وقيل هذه الآية ناسخة لقوله سبحانه :
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ
- كما في المجمع عنهم عليهم السلام .
وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ
إشارة إلى ما فعلوا بالنبيّ ( ص ) والمؤمنين في بدء الإسلام من الأذى والتفسير والتهجير ، بحيث خرج النبيّ ( ص ) من مكة خائفا يتكتّم ، كما أخرجوا الكثيرين ممّن آمن به من أهل مكة الذين تركوها بعد مقاساة الظّلم والاضطهاد والتعذيب . ولذا أمر سبحانه بأن يعامل النبيّ ( ص ) والمؤمنون الكفّار والمنافقين وكلّ من لا يؤمن باللّه بمثل ما فعلوا بهم . ثم قال سبحانه منّبها
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
فكأنّ قائلا يقول : لم أمر اللّه النبيّ ( ص ) بإخراج من لم يسلم ولم يأمره بقتله . . فقال تعالى دفعا لهذا : إن بلاء الإخراج والتفسير أشدّ من القتل ، ولا سيما حين يكون الإنسان في بلده ومن أشرافها وأعيانها ، فإنه إذا قتل قد يستريح من همّ الدنيا وفضيحة التهجير والإبعاد . لكنه إذا أخرج مع عائلته من وطنه ، ودار في البلدان غريبا بلا عشيرة وبلا مأوى ولا إعاشة ، أو وحيدا بلا أهل ولا عيال ، فإن ذلك يكون أصعب عليه من القتل إذ ربما يتمنّى الموت في كل يوم يمضي عليه فلا يجده
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
أي لا تبادروهم بالقتال ولا تبدأ وا بحرب الكفرة وهتك الحرم
حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ
أي حتى يفتتحوا هم القتال ويبدءوا به
فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ
ولا بأس عليكم حينئذ بالقتال بعد أن يهتكوا - هم حرمة البيت