المعبّدة من قديم ، وكان الكل معذورين للسبب المومى اليه .
امّا وقد انفجر العالم بخافقيه بهذه المدنيات التي غيّرت صبغة العالم في كل أشيائه في المراكب والملابس والمساكن والأطوار على إطلاقها وفي العقائد والعلوم على تشتتها وفي الشعر والنثر والآراء والأفكار وطغت التشكيكات على العقائد فزلزلتها وقامت هذه الحضارات على العادات الموروثة فمزقتها وصرخت مبادئ الأحزاب في جماعة الناس ففردّتها فالصمود امامه بالسلاح القديم من نتائجه الاندحار قطعا فإنه لا مجال للمباهتة في الأمور المحسوسة .
قد يقال اذن ما هي وظيفة الروحي في مقابل هذا العالم بصيغته المومى إليها وما هي امكانياته التي بها يقاوم وما هو سلاحه الذي به يصول فيجاب ان الحقائق منذ الأزل وحتى الأبد لها تمكن قام في الوجود وتأصل ذاتي في أطباق العالم فكما كانت الحقيقة الراهنة في القرون الأولى مورد تسليم وإذعان كذلك هي اليوم بلا أدنى ميز فقط كان الأول يعبرون عنها بأساليب غير منقحة وتراكيب غير مشبعة بالإيضاح ولا يفصحون عنها بالصور المقرّبة من الأذهان ولا يسيرون إليها في طريق معبّد كما ترى ذلك لائحا في فلسفة الأقدمين وفلسفة المحدثين فان الأولى كانت بالرموز والمعمّيات أشبه منها بتقرير الواقعيّات وتحرير الحقائق الراهنات بخلاف الثانية فان أصحابها وجّهوا نظرهم لكشفها اتمّ توجيه حتى تيسّر لأقل الواردين في حلبة الفنون ان يدرك ما يقوله فيلسوف اليوم ويفهم ما يكتبه أصحاب هذه الطريقة لهذا تقدمت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر فلسفة الالحاد على فلسفة التوحيد تقدما إهاب بكافة الأديان ان تتقشع عن سماء الوجود وما ذلك الّا لسهولة تسرّب كلمات هؤلاء الجدد في
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 413
مساهمون: محمد الكرمي
ص٤١٣