تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
رجاء ان انوش بغيتي في فرص قلائل ربما لا تتهيأ لي وانا مقيم في النجف مذ أنخت ركابي في هذه المدينة وجدت كمال الهدوء الذي كنت أحاوله لكن لم احصّل المدرس الغذّ الذي كنت أتوقع الّا في قليل من علمائها الأجلاء واخصّ بالذكر من بينهم قدس اللّه أرواحهم أستاذي العلامة الأجل المحقق الحجة الكوهكمرى تغمده اللّه برحمته فلقد افدت من فيوضاته فقها وأصولا غير قليل على ما كان تنتابه الأمراض المزعجة حينا بعد حين كنت في الفرص التي استغلّها اشغلها بالكتابة أو قرض الشعر الذي كنت استهدفه لبعض المقاصد الروحية وفي خلال هذه الفرص السانحة انتثرت أوضاع بلدنا دشتميشان وساد عليها الارتباك المقلق خصوصا في عالم المزارع التي منها نعيش وبها نؤمّن حياتنا الاقتصاديه منذ كنّا وكانت دشتميشان ومن سوء الصدف ان والدي لم يكن حين بروز هذه التشويشات وفي طول استمرارها حاضر البلد المذكور ليقوم بالواجب الذي كان يقوم به آنفا وطبعا تحولت القضايا كلّها في عاتقي فكنت اقضى من كل سنة ستة أشهر في تلك الأماكن أعالج فيها صعوبة الوضع ووباءة المناخ وعجر فيه الأخلاق ومعاشرة العوام حتى اثّر طول هذا المسير في صحتى بل وفي مرونة اخلاقى حتى عدت احسب الحياة من الأثقال الممقوتة وآنس بالعزلة عن كل انسان احتفاظا بالراحة وبعدا عن سوء القرين وتخلصا من الأتعاب غير المثمرة وامّا الستة الأشهر التي اخصصها من كل سنة لنفسي في قم فما كانت في أواسطها وأواخرها كما كانت في أوائلها واجدة للهدوء والمؤاتاة ومع ذلك كنت القى بنفسي وسط كتبي وكتاباتى اقطع الليالي بسهر المطالعة والكتابة والنهار بالتدريس وتعديل صفوف اوراقى التي أحاول طبعها وتصحيح ما يرتبه المرتبون والأشراف التام على انجاز المطبوع الذي تعمل فيه مطابع قم
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 416 | محمد الكرمي