لخطى الشاخصين فيها من المجتهدين بل كان السائد عليهم التعنّت ولربما أوجب ذلك تقدم حوزة كربلاء أو سامراء على النجف في بعض الأحيان بل ربما احتدمت العصبيات القبليّة فيهم فناش مجاوريهم من أهل العلم كثير من شرّهم وشررهم ورغم كل هذه المقاومات العنيفة وامتلاك الزمن لدول غير شيعية وحكومة العصبيات الممقوتة لم تنقطع هذه الحاضرة المباركة بيمن أنفاس أمير المؤمنين عليه السلام عن مواصلة السير وانتاج الأفاضل والعلماء وانا على محدودية عمرى وصغر سنّى لا أنسى ما كنت أراه من تزاحم مئات أهل العلم تحت منابر العلماء الشاخصين في التدريس أمثال الحجة العلامة الجليل النائيني ومعاصره المحقق الخبير ضياء الدين العراقي ذاك في مسجد الخضراء وهذا في مسجد الطوسي وكم لتلك المناظر روعة في قلبي وحتى الآن وكم في زوايا النجف من أستاذ وفي خباياها من عالم كبير فضلا عن النابهين منهم فكان باستطاعة طالب العلم ان يحصل أحسن أستاذ لمرامه فلا انسى وانا ابن 18 سنة أحببت ان اقرأ منظومة السبزواري على أستاذ خبير وكان الحجة الثبت العلامة الأجل المرحوم الشيخ مرتضى الطالقاني حينذاك في قيد الحياة وهو من شيوخ العلماء فكلفت أحد الأفاضل ان يستميحه وقتا لي لأقرأ عليه الكتاب المزبور فأجاب رحمه اللّه بلا توقف في حال انه في مثل اليوم منقطع النظير ولحوزة النجف ميزة خاصة وراء كل ذلك وهي انها ندوة أدب على الدوام فهي لا تزال عامرة بالمنتديات الثقافية والاجتماعات الأدبية ولذلك تأثير كلّى في نضج الفهم وشحذ الذهن وتعديل السليقة والغض من توحش العبارات بما هو مفقود في غير النجف كما أراه عيانا .
وامّا بلدة قم فهي ليست بحوزتها طرف قياس للنجف بالمرة والوجه في
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 411
مساهمون: محمد الكرمي
ص٤١١