تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ذلك واضح جدا لجدّة عهدها بتشكيل حوزة علمية فيها فهي في سنّ طفولة بالنسبة إلى ما قدّر للنجف من عمر واسع مضافا إلى أن البدائيين فيها هم الذين يشكلون الأكثرية الساحقة نعم إذا وأتت الفرص هذه الحوزة واستمرّت في مواصلة السير الدراسى فان فيها نخبة يرجى لهم التقدم ان شاء اللّه بالنسبة وهناك فارق ممّا يساعد الطالب الديني الجالى إلى قم على إطالة المكث فيها دون النجف ان اهالى هذه البلدة منقادون لعلمائهم بالظاهرة الدارجة بينهم ويظهرون الميل والتقدير للعلم والعالم والدين والمتدين على خشونة في أخلاقهم . غير أن النجف لمن تساعده الفرص على الإقامة والتحصيل فيها بلا تولع في الانحشار مع أهلها شأن الجالية المهاجرة يكون طالبها المجدّ أوفر علما وأكثر أدبا وأشد شحذا وأزيد توفيقا وأدق انتاجا ونحن ان حرمنا من ثمراتها النهائية فقد أحرزنا جملة من معارفها البدائية . ( ما الذي قعد اليوم بالحوزات الدينية عن مواكبة الزمن ) كان الشرق قبل الحرب العالمية الأولى لا يعرف من أطوار الغرب الّا القليل وذلك للمتطلعين اليه خاصة كما أن تموجات الغرب الفعلية لم يكن منها قبل الحرب الّا القليل لهذا ولذاك ما كان الناس يتشككون في عقائدهم ولم يتسرب إلى أفكارهم وضمائرهم حتى وهم التفلت على العقيدة وبطبيعة الحال كان رائد العلم لا يعرف وراء العلوم المتداولة في الشرق منذ القديم علما آخر حتى يمنّى نفسه بدراسة فكان المتنور والبليد جميعا يقرآن الأجرومية في اوّل دراستهم لعلم النحو وهكذا يستمران على السنن التقليدية السائرة وكان العوام فاسقهم ومهتديهم لا ينظرون من طلبتهم غير السير على الجادة
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 412 | محمد الكرمي