تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
كما أن الانزواء عن المجامع بالمرة ولو لتبلغ الشافي من العلم والرياضة في العمل موجب لتضييع حقوق الاخوان وهو لهذه الدرجة غير جائز في حياة بني آدم نعم قضاء الواجب مع التخفف فيه من الأمور اللازمة شرعا وعرفا والإفاضة في احياء النفس وتربية النشأ من الواجب المحتم بلسان الشرائع والعقول والعرف الصحيح ، فانا للدواعي المزبورة هاجرت من النجف وقد بيّنت السبب في اختياري لسكنى قم . ( اىّ المدرسين في النجف وقم اثقف وأنمى وأقرب للإنتاج ) النجف الأشرف مرقد علي عليه السلام ومنبع فيوضاته من اهمّ مراكز الشيعة الإمامية قديما وحديثا وابتدأ العلم يعجّ فيها من زمن الشيخ الطوسي مستمرا لما قبل الانقلابات الأخيرة في العراق وناهيك بها من فاضلة سحيقه في الزمن فلم تزل ولا تزال قوافل المهاجرين لطلب العلم تنيخ على إعتابها المقدسة من فرس وترك وعامليين وهنود وافاغنة وتشكل الحلقات الدراسية في شتّى فنون العلم واللّه يعلم كم قامت لدولة العلم فيها قائمة وترأس حلقات التدريس فيها زعيم وألّفت في مدارسها ودورها سلاسل مدونات لا تقوى على عدّها الألوف فضلا عن التالف منها أو القابع في زوايا الخبايا فالنجف حاضرة علمية لا تضاهيها حاضرة أخرى من كافة مدن العالم في قديمه وحديثه بمزاياها الخاصة ولو أن هذا المركز صادف من ساكنيه غير أهل العلم أناسا يماشون العلماء بالاقتداء والتأسي لكان المدينة الفاضلة في الدنيا قطعا لأنه كان مأوى الفقيه المتبحر والأصولى المدقق والفيلسوف الماهر والأخلاقي العظيم والمتهجد المتعبد وأهل الصلاح والإصلاح أكثر من عشره قرون ولم تفز اهمّ حاضرة في الدنيا بمثل ذلك لكن من سوء الحظ لم يك في سكانها ميل للدين والمتدينين ولا انحشار مع أهل العلم ولا متابعة
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 410 | محمد الكرمي