لا حاجة للدنيا به كالصلاة وما كان على وتيرتها وما قنّن هؤلاء الحاكمون هذا القانون الّا برغبة الناس فلا بدع إذا جاء الروخى منقطع النظير في وقته فلا ينتفع به لدين ولا يستفاد منه لدنيا ولا ريب ان هذا الوضع الراهن في الكون مؤذن بالخراب وانّه في طريقه اليه .
( هل بالمقدور تلافى ما فرط ) .
كل شيء ممكن في نفسه قابل غالبا لتحقيقه في الخارج والذي يحقّقه الهمم العالية والتضحيات المستمرة والتصميم الذي لا يتشظى وتكاتف أرباب الحقيقة بما يعود نفعه لهم قبل كل شيء ولغيرهم بالتبع - وللأرض من كأس الكرام نصيب - وفيما نحن فيه بقيام رؤساء الحوزات في تعديل برامج أوضاعهم الدينية في كل شيء يناط بهم ويرجع إليهم كتاب درس ووضع تدريس وانتخاب للطالب ومعالجة أوضاع الزمن بحرية صادقة حتى يتمكنوا ان يتلافوا بالفعل ما فرط من أسلافهم الذين حصلوا قدرة واسعة لكنهم ما استثمروا منها لنفع الجامعة شيئا يبقى اثره وتعمّ نتائجه ، ونحن في دار هجرتنا الفعلية كم حاولنا الفات نظر الرؤساء شفاها وكتابة فحالت دون ذلك رغبات أولئك الذين يرمون وهم في القرن العشرين إلى تحقيق أوضاع القرون الوسطى وهي لعمري محاولة بطبيعة الزمن فاشله يستحيل عليها ان تنجح ولو في طرف منها أصلا .
( ماذا افدت في دار هجرتي قم ) أسلفت في أول هذه البحوث انني لم ابارح النجف مسقط رأسي ومجمع لداتي وأهل انسى ومناخ من يعرفني ويحترمنى إلى التغرب في مدينة قم البلد الذي لم أره قبل سفري اليه في الحلم فضلا عن اليقظة ولم اسبق بشيء من أوضاعه ولم أك اعرف أحدا فيه كما لا يعرفني فيه أحد الّا لأتفرغ لنفسي عن كل شيء
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 415
مساهمون: محمد الكرمي
ص٤١٥