أذهان الناس بخلاف الفلسفة القديمة فإنها أعيت حتى الأفاضل منزعا اذن فلا بد من مواجهة الزمن بمتاع مثل متاعه حتى يتعادل ميزان الرقابة ويمكن قيام المتدين في وجه متجددى هذا العصر .
فيكون من لازم المتدينين إصلاح الوضع الدراسى والكتب المدرسية ولحن التدريس والورود فيما يمارسه المتجددون من معلومات بها يسيطرون على النشأ ومن طريقها يصولون ويؤثرون وانتخاب أهل الاستعداد من الطلبة وتفقدهم ماديا ومعنويا حتى ينشط المتدين لمباراة المتجدد ويقف امامه ويؤثر أكثر من تأثيره فان الحقيقة في جانب المتدينين لا المتجددين .
وهذه الوظيفة في عاتق رؤساء الحوزات الذين لهم نفوذ في الأفراد من ناحية وتجبى إليهم الأموال الطائلة من ناحية ثانية فعلام اكتفى رؤساؤها بإعطاء المرتبات لكل متزيى بزيّ أهل العلم محصلا كان أم عاطلا مستعدا لتلقى الفضيلة أم خامدا نزيه الضمير والعمل أم لم يكن ولا ميز عندهم بين الطلبة أصلا واكتفوا بتشييد المساجد والمدارس مع ما يرون من بوار أكثرها ووقوعها في جملة من الأحيان تحت سيطرة من لا يعرف العلم ولا يكيل الصلاة بفلس اسود وساروا على خطى الزمن الغابر مع حسّهم شهودا ان تيار التجدد أكل الأطراف وتغلغل في الأمعاء وان هذه الصبابة من شيبة وقرويين وعوام بسطاء سوف تنقرض بزمن يسير فيخلو الميدان تماما للمتجدد الذي رأى في سحق الأديان والحقائق أعظم راحة له في دنياه وإشباع نهمته .
نعم وهكذا يؤول الأمر قطعا خصوصا بعد ان قام المتنفذون بدورهم في تحقيق رغبات الناس الجدد وإعطاء نوع المحرمات الشرعية رسميتها الخالدة في مقابل الشرع وخالفته في كل برامجه الّا فيما
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 414
مساهمون: محمد الكرمي
ص٤١٤