تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وحفظا لنواميسها وإبقاء على راحتها ، فهذا ما يخصّ مبارحي للنجف ، وامّا اختياري إلى سكنى قم . فإنني أشعرت آنفا خلال إقامتي في النجف الأشرف قد زرت والدي في دشتميشان وهي بلد إيراني لكنني لم اتوسع في زيارتي هذه إلى غيرها من البلدان اللهم الّا الأهواز مستطرقا لها ولم أكن اعرف عن إيران قليلا ولا كثيرا ولكنني بالإجمال اعلم أن فيها مراكز علم كقم وأصفهان وخراسان وقد حبّب الىّ فريق من أصحابنا الهجرة إلى بروجرد لوجود المغفور له السيد البروجردي حينذاك فيها لكنني اعتباطا قدمت الهجرة إلى حوزة قم فسرت إليها أثناء الحرب العالمية الثانية حين تصرف الحلفاء مملكة العراق ودخلوا إيران من شمالها وجنوبها وما ان وضعت رجلي فيها الّا وأحسست بوحشة خامرتنى واذهلتنى لأنني وجدت نفسي أجنبيا عن هذا المجتمع لسانا ودما فقلت لا مانع فان الجالية غير العربية في النجف تحس هناك بمثل ما احسّ به هنا ولعلّى بالصمود حول هدفى وانحشارى بافراد الحوزة ارتاح من هذه الوحشة وبالفعل مضيت إلى الأمام وأخليت لي غرفة في المدرسة الفيضية التي هي من أهم مدارس قم وأعظمها وأوسعها وزارني كل من سماحة المرحوم السيد صدر الدين الصدر وسماحة المرحوم السيد الحجة الكوهكمرى وبقية اعلام الحوزة الذين عرفوني من طريق نسبي وكانت لهم سابقة بالنجف الأشرف وأخذت أواصل في سيرى الدراسى . وتحقق لدّى ان غربتي من الوجهة الاجتماعية لا تبارحنى في قليل أو كثير كما تحقق لدىّ ان هذا البلد يصلح للتجرد والعزلة والتحصيل المستمر فإنه لا يعدم المعين الذي يستطيع الباحث ان ينال منه بغيته