تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
إلى صبر وصبر قوّى جدا لا يقوى عليه الّا المثالي الزاهد لأبعد حد وما اقلّ وجود هذا المصداق في العالم كله لا في النجف وحدها وامّا ان يزجّ بنفسه في أحضان الاستجداء بشتّى صوره كما فعل الكثيرون فذلك ليس من شيمة كل أحد وامّا ان يؤمن نفسه من خارجها ويتخذها دار قرار له فذلك معقول لمن كان له مؤمّن في متناول اليد وأسرتنا عاشت في النجف على الملاك الأخير حينما كانت الطرق بين العراق وإيران مفتّحة على مصاريعها وانا حين نشأت وجدت تلك الطرق موصدة بين البلدين لا يتسرّب شيء من أحدهما إلى الآخر الّا بطور تهريب والتهريب لا يعدّ من الامكانات أصلا . ( الداعي الثاني ) ان بلد النجف بلد مجاملات واسعة جدا فالتولد والختان والأعراس والوفاة ومشايعة المسافر واستقبال القادم ونظير ذلك ممّا له صبغة معروفة في البلد المذكور وينهب من الوقت الشيء الكثير فالنجفى ومن بحكمه يضحّى في هذه المناسبات بالكثير من توجهه وزمانه والّا عدّ شاذّا ينظر اليه بشزر نعم قد تستطيع الجالية هناك من فرس وأتراك وافاغنة وهنود ان تنقطع لنفسها ولا تشترك في شيء ممّا أومأنا اليه اذن فالنجفى الذي يحاول تركيز نفسه في التحصيل يلزمه ان يشرّد بنفسه إلى منطقة علمية أخرى . ( الداعي الثالث ) ان السكنة الأصليين للبلد المذكور وبعبارة أخرى طبقة العوام فيها لم يتأثروا بمجاورة مقام الإمام عليه السلام ولا بوجود الحوزة العلمية بين أظهرهم مسافة قرون بشيء من الدين ولو بالقليل منه فهم والحوزة العلمية ومجاورة مرقد الإمام على طرفي نقيض وقد عانت الجالية منهم كل مزاحمة خصوصا أزمان العثمانيين وضعف حكومتهم بل قد يتردّى الضعف بالجالية إلى أن تؤدى الجزية للأشرار صيانة لأنفسها